فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 719

جهل المخالفين بميراث النبي صلى الله عليه وسلم وتفريطهم في تعلّم ما لا يسعهم جهله ، أو إعراضهم عن العلم النافع أو أنّهم يعلمون ، لكن يصدّهم عن العمل بما يعلمون اتباع ما تهوى الأنفس ، ممّا كان له الأثر الكبير في ضياع الهويّة الإسلامية ، وذوبانها أمام عولمة الإرهاب و الفتنة ، وحتى أصبح سعيُ كثير من الناس للجماعة ولزومها السبب الرئيس في مفارقتهم للجماعة ، و المروق منها ، إلى الوقوع في الفرقة و المشاقة ، وإشعال فتنة الإرهاب العالمي الصّهيوني لمصلحة جماعة اليهود ، ضد حقّ الفلسطينيين ، وحق العرب ، وحق المسلمين ، و السقوط في الفتن العامة ، التي تموج موج البحر ، منذ قديم من الزمن إلى زمننا الحاضر ، من أمثال ما وقع في التاريخ من الحركات الهالكة ، كالحركات التي ادّعت كلّ واحدة منها ، أنها حركة المهديّ المنتظر ، وأفرزت مثل أحداث الإرهاب في الحرم المكّيّ الشريف ، كفتنة القرامطة ، وفتنة جهيمان ، ومهديه الهالك ، أو حركة حادثة تدّعي أنها حركة أمير المؤمنين ، كحركة طالبات ، متجاهلة غيرها من حكومات إسلامية سابقة لها ، أو ما يسمى بتنظيم الجهاد المصريّة ، أو تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن ، بعد أن خلع يده من الطّاعة ، وفارق الجماعة ، أو غير ذلك ، ممّا أفرز شرًّا وإرهابًا ، مثل أحداث التفجيرات الإرهابية في الرياض و الخبر ، وأحداث 11 سبتمبر الإرهابية على أمريكا ، وما سبقها وتلاها من أحداث إرهابية ، وهي إنما حدثت بسبب مخالفة المحدثين لها المراد بالشرعي بالجماعة ، وحسبت عالميًا على الإسلام و المسلمين حسبانًا يكاد يمحو بعولمته الهوية الإسلامية ، والإسلام و المسلمين منها براء . وهذا الجهل بالمراد الشّرعي بالجماعة أو تجاهله هو الواقع المؤسف ، لدى الكثير من المسلمين ، بل وهذا الجهل بالمراد الشرعي بالجماعة أو تجاهله هو الواقع المؤسف ، لدى الكثير من المسلمين ، بل لدى الكثير من الدّعاة ، خصوصًا المعاصرين من أصحاب المناهج الدّعويّة المخالفة ، مثل أصحاب المنهج الذي يدعو إلى اعتقاد أنه ليس للمسلمين اليوم جماعة يرجعون إليها ، ذات ولاية ببيعة شرعيّة ذكرها في الأرض اليوم جماعة للمسلمين ، بالمراد الشرّعيّ بالجماعة ، التي ورد في النصوص الشرعية ذكرها و الحث على لزومها ، وتحريمُ الخروج عليها ، وبناءً على هذا الاعتقاد الفاسد يوجبون على الأمة الإسلامية أن تسعى لإيجاد الجماعة حسب مفهومهم الخاطئ ، بل يرون السّعي في إيجادها ونصب الإمام العام فرض عين ، على كلّ فرد مسلم ، حتّى توجد الخلافة العامّة ، التي تدين لها الأمة كلها ، من أدناها إلى أقصاها ، للخليفة فيها بالولاء و النّصرة و المرجعيّة (1) ويبنون ذلك المعتقد الفاسد على ما يؤصّلونه من أصل فاسد ، هو: أنّ الجماعة ( إنّما تطلق في النّصوص الشّرعية إطلاقين ، لا غير: إطلاق من حيث البناء و الكيان ، وإطلاق من حيث المنهج و الطريقة ، فمن حيث البناء و الكيان: فالجماعة تُطلق على التي اتفقت آراء جميع المسلمين فيها على إمام واحد بعقد بيعة . . . فهذه هي التي يحرم الخروج عليها ، وهي التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيها لحذيفة رضى الله عنه:(( تلزم جماعة المسلمين و إمامهم ) )الحديث ) .

وقالوا: (( يجب على المسلمين السّعي لإيجاد هذه الجماعة ، وتنصب الإمام المتّفق على بيعته ) ).

قلت: ويترتّب على هذا التّأصيل الفاسد اعتقاد فاسد ، وهو: أنّ الجماعة غير موجودة الآن ! لأن الآراء منذ قرون عديدة لم تتّفق على إمام واحد لجميع المسلمين بعقد بيعة شرعيّة ، واعتقاد أن الجماعة غير موجودة الآن اعتقاد فاسد ، وهو: أنّ الجماعة غير موجودة الآن ! لأنّ الآراء منذ قرون عديدة لم تتّفق على إمام واحد لجميع المسلمين بعقد بيعة شرعيةّ ، واعتقاد أنّ الجماعة غير موجودة الآن اعتقاد فاسد ، ومفهوم خاطئ ، والتّعليل لاعتقاد عدم وجود الجماعة الآن بعدم اتّفاق جميع المسلمين اليوم على إمام واحد بعقد بيعة وهو تعليل معلوم ، حيث لا يلزم من عدم الأتفاق على إمام واحد عدم وجود جماعة المسلمين ، ذات الولاية ببيعة شرعية ، يرجع إليها ، ويحرم الخروج عليها ، ويترتّب على ذلك المعتقد الضّال الفاسد إباحةُ الخروج على جميع الحكومات الإسلامية ، حتّى حكومة المملكة العربية السعودية ، لأنّ المسلمين لم يتفقوا كلهم على أن يبايعوا إمامها إمامًا عامًا لجميع المسلمين فذلك - حسب هذا المعتقد الفاسد - يبيح لهم اعتبار الحكومات غير شرعية لأنها متعددة و اعتقاد عدم وجود حكومة شرعية للمسلمين اليوم .

وهذا هو مفهوم من يتسمّون بالإخوان المسلمين ، أصحاب توحيد الحاكمية ، كالخوارج ، و المعتزلة ، وأهل التكفير ، وجماعة التبليغ الهندية ، وما يسمى بجماعة تنظيم الجهاد و الهجرة المصرية ، أو ما يسمى بتنظيم القاعدة ، وغيرهم من أصحاب الفتن و التخريب والإفساد في الأرض ، و التحزب على ذلك ولاءً وبراءً ، وهو مفهوم خاطئ ضالّ ، وعقيدة فاسدة ، يترتّب عليه المخالفة التّامّة لسنّة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في تحديد المراد الشرعي بالجماعة ، كما سيأتي ذكره ، ويترتب عليه منازعة ولاة الأمور في ولاياتهم ، أي: منازعة الأمر وأهله ، وهذا لا يجوز شرعًا كما هو معلوم مقرّر في النصوص الشرعية ، كما لا يجوز منازعة الأمر و أهل في العقل كونًا ، لأن ولاة الأمور حقًا إما يكونوا ولّوا الأمور بقدر الله الكوني الذي لا يمكن دفعه ، وليس في المقدور منازعته ، كما قال تعالى:

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء) "آل عمران: 26 ، ومن نازع الله في قدره هلك ، وإمّا أن يكون ولاة الأمور قد وُلّوا الأمور بقدر الله وشرعه معًا ، فكما لا يجوز منازعتهم في ذلك كونًا وقدرًا ، أي: لا يقع كونًا ، لأنه ما شاء الله كان ، وما يشأ لم يكن ، كذلك لا يجوز أيضًا منازعتهم الأمر شرعًا: أي يحرم ديانةً حرمةً يترتّب عليها الذنب و العقوبة في الدنيا والآخرة ، وقد ترتّب أيضًا على ذلك المفهوم الخاطئ ، ما تسمّيه بعض الجمعيّات الدعوية ضابطًا لشرعية عمل أي جماعة دعويّة أخرى ، وهو: أن يكون عملها (( ممّا يؤيّد الإمام العامّ ، ويكون عونًا له ، في الواجبات التي ألقاها الله على عاتقه ، من إقامة شرع الله في الأرض ، والجهاد في سبيه ) ) (1) ."

قلت: ولكن هذا الإمام العام غير موجود ، إلا في الدهن ، ولا ينبغي أن يشتبه علينا وجود الدهن بوجود العين ، فنظنهما واحدًا ، فتختلط علينا البدعة بالسنة ، ولا نمّيز بينهما ، إذ وجود الذّهن ، لا حقيقة له فيما خرج عن الذّهن .

وأما الإطلاق الثاني للجماعة ، على تأصيل هؤلاء الخاطئين ، فهو: إطلاق الجماعة من حيث المنهج و الطريقة ، قالوا: ( وهذه لا يمكن حصرها في واحدة من الجماعات الإسلامية القائمة الآن ، المعروفة بأسمائها وقادتها ونظمها وأعضائها ) .

قلت: يعني كالإخوان المسلمين ، وجماعة التبليغ ، وحزب التحرير ، وغيرها ، من الجماعات الإسلامية القائمة الآن ، المعروفة بأسمائها وقادتها ونظمها وأعضائها .

قالوا: ( لأنها كلها ليست إلاّ وسائل للدعوة جائزة ) وقالوا: ( إنه لا يضير المسلم أن يختار من هذه الجماعات- التي ليست إلاّ وسيلة للدّعوة- جماعةً ، يراها أقرب إلى الحق و الصّواب ) ! !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت