2/// لقد اعتمدت الكثير من جهات الصحوة على الدعاية والشعارات المعلنة بين الفينة والأخرى وأعلنت عن خططها المستقبلية بشأن دعم مسيرة الإصلاح المجتمعي , والهداية الدينية , وظهر التنافس الشديد من خلال هذه الشعارات والخطط الأمر الذي ولّد الحروب الكلامية والتي لا تخلو من التهم والقدح حتى في الذوات للأسف الشديد , وتخلو الساحة الصحوية من الحوارات الفكرية الهادفة , وتبدأ مسيرة تخلف وهوان للأمة من جديد , وتتضح لنا إحدى معوقات الحراك الصحوي الميداني .
3/// إن من أحد المشكلات الكبيرة والتي تعاني منها المجتمعات المسلمة هي انقياد شباب الصحوة لعالم معين يجدون فيه ما يلبي رغباتهم , ويرون فيه من يتحدث عن مشاعرهم وانطباعاتهم , فيميلون له ميلًا عظيمًا فيقرونه على الخطأ , ويعززون من موقفه وإن كان موقفه سلبيا
, وفي المقابل تجدهم يقدحون ويتهمون عالمًا آخر خالف عالمهم في مسألة معينة أو مسائل متعددة , فيتشكل مباشرة عائقًا آخر في مسيرة الحراك الصحوي الميداني .
أنثى .. ضد الأنوثة
حسين الدسوقى
حين تعتقد أن الأنثى دائمًا في صراع كونى مع الرجل بسلطته الأبوية والزوجية , وترى استحالة التواصل يبن جنسى الذكر والأنثى حينئذ تكون مهيئة لقبول فكر أصحاب الدعوات الأنثوية , والذين رأوا الدنيا حلبة صراع بين الذكر والأنثى , ويحاولون تحسين أداء الأنثى في هذا الصراع , ويسعون إلى تحطيم فحولة الذكر والقضاء على الرجل المتسلط ووصل بهم الأمر إلى الدعوة إلى إلغاء كل أشكال التمايز بين الرجل والمرآة والقضاء عليها , حتى لو أدى هذا إلى الإخلال بطبيعة الحياة الاجتماعية , فتتلاشى سلطة الأب على ابنته والزوج على زوجته والنظام الاجتماعى على هذا الجنس الأنثوى , لتسقط المرآة بوصفها الأم الحنون والزوجة الرؤوم والبنت البارًة , والأخت الوفية , والمربية البانية , والمعلمة الحانية , ويحل محلها المرآة المتصارعة مع الرجل ايًا كان أبًا أو زوجًا أو ابنًا أو أخًا لتسقط الروابط الاجتماعية أمام الميليشيات الأنثوية .
قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ] الحجرات: 13[
إنهم يريدون أن ينقرض الجنس الأنثوى ليحل محله في قانون التطور لديهم «الجندر Gender » أو « اليوني سكس Unisix » أي الجنس الوسط هو الذى لا يعترف حتى بالفوارق البيولوجية بين الرجل والمرآة , فتسمع عن الدعوة إلى توحيد الأدوار التى يقوم بها الرجل والمرآة , الأمر الذى يعنى أنه ليس بالضرورة أن تقوم المرآة بدور الأمومة , كما انه ليس من الضرورى أن يقوم الرجل في الأسرة بدور القوامة .
وحينئذ فلا عجب أن نسمع عن الرجل الحامل , والرجل المرضع , « وست البيت » وتخرج هذه الأفكار العفنة من هيئة الأمم المتحدة بلجانها المتخصصة في الأسرة والمرآة والتى اختًرقت من الشواذ والمتطرفات من أعداء الإنجاب والأمومة , تقول د/ كاثرين فورت ( إن المواثيق والاتفاقات الدولية التى تخص المرآة والأسرة والسكان تًصاغ الآن في وكالات ولجان تسيطر عليها فئات ثلاثية: دعاة الأنثوية المتطرفة , وأعداء الإنجاب والسكان , والشاذون والشاذات جنسيا ) ]كتاب الجندر ص (67) [
وفى مقر هيئة الأمم المتحدة بنيويورك عقد مؤتمر جديد للمرآة ( في مارس 2005 ) وخرج علينا إعلان « بكين +10 » بنتائج مًهد لها وأقرت في مؤتمرات المرآة والسكان في القاهرة وبكين ونيويورك.
ولعل اخطر ما جاء في ختام فعاليات الجلسة الأخيرة من اجتماعات الدورة التاسعة والأربعين للجنة مركز المرآة بالأمم المتحدة:
* المطالبة بتقديم خدمات الصحة الإنجابية للأطفال والمراهقين من خلال التعليم والإعلام , وذلك لتعليم الأطفال ما يسمى بالجنس الآمن « Safe Six» أى كيفية ممارسة الجنس مع توقى حدوث الحمل وانتقال مرض الإيدز , وتوفير وسائل منع الحمل للمراهقين في المدارس وإباحة الإجهاض بحيث يكون قانونيًا .
* الاعتراف بالشاذين والشاذات في المجتمعات ومنحهم كافة الحقوق التى يتمتع بها الأسوياء من زواج وإرث وخلافه , الأمر الذى يعنى أن نسمع عن عقد زواج بين رجل ورجل أو أمرآة وأمرآة موثق وقانونى حتى يرث أحدهما صاحبه عند وفاته ..
وللأسف , فإن دور الأمم المتحدة الآن صار يتجاوز مجرد المقترحات والتوصيات العامة إلى أسلوب فرض القيم أو المبادئ وتسويقها في مختلف أنحاء العالم , ووضع الآليات الرقابية التى تًلزم الدول بتبنى القرارات الأممية لتنسج بها النظم والتشريعات المحلية والاجتماعية , لأجل هذا شكلت بهيئة الأمم لجنة لمتابعة الدول وتقويم مقدار التزامها بتطبيق بنود تلك الاتفاقيات الاقتصادية والمساعدات بمقدار التجاوب مع أملاءات قرارات تلك المؤتمرات النسوية العالمية .
وفى الجهة الأخرى تواجه الأمة الإسلامية وبالأخص العرب منها تيارا فكريا جديدا يحمل اسم (الإسلام النسوى) .
ولقد ظهر هذا المصطلح في فترة التسعينات من القرن العشرين في العديد من البلاد الأوروبية وتبنت وزارة الخارجية الألمانية الاتحادية تدعيم وتفعيل هذا التيار ونشره عبر قنوات الاتصال المختلفة لجميع الدول والمجتمعات العربية والإسلامية وأنشأت الخارجية الألمانية موقعا على شبكة الانترنت لنشر مزاعم هذا التيار النسوى.
كما امتد تأثير الأفكار التى يحملها هذا المصطلح إلى بلاد المسلمين عن طريق نساء مسلمات أقمن خارج بلداتهن المسلمة ( خاصة في أمريكا وبريطانيا وألمانيا ) وزعمن أن ما يسمى بـ (الإسلام النسوى ) يقدم مبادئ وقيم قادرة على حل مشاكل المرآة المسلمة ومن بين هذه المبادئ التى تنتظر الاعتماد على أرض الواقع:
* اعتبار أن القرآن وحيا داخل سياق اجتماعى وتاريخى محدد بزمن معين وأننا لسنا بملزمين بهذا السياق في عصرنا الحاضر لاختلاف البيئة الاجتماعية والعصر التاريخى وتأتى محاولاتهن في الرفض والخروج عن أوامر الله عز وجل بهذه الجرأة بعد إشارات مؤداها أن تعيش المرآة المسلمة أولا في صراعات داخلية من جراء إشعارها بأن الله تعالى يفضل الرجال على النساء بغير تقصير منهن وإن النساء في مرتبة دنيا فكيف لإمرآة ظلمت أن تسمع وتطيع ؟ !! نعوذ بالله من الكفران وأهله ..
* العيب على فريضة الحجاب تحت زريعة إخراج المرآة من الهيمنة وحصار الهوية وهوس الفضيلة ونحو ذلك
* العيب على ربط مفهوم الشرف والعفة والعار ببكارة الأنثى .
* إلغاء عدة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها واقتسام الثروة بين الزوجين مناصفة في حالة الطلاق وإلغاء دور الولى بالنسبة للمرآة ..
* المطالبة بمشروعية الإجهاض وإعطاء الحرية الجنسية الكاملة للمراهقين والمراهقات المسلمات ..