وأما الدولة اللقيطة فحدث ولا حرج عن تمسكها بهويتها، فهي لم تقم إلا على أساس الدين اليهودي، وتحمل اسم نبي الله يعقوب"إسرائيل"، وليس لها دستور لأن دستورها التوراة ، ويتشبث اليهود بتعاليمها في السياسة والاجتماع وحياة الأفراد أو هكذا يظهرون، وقد أحيوا اللغة العبرية التي انقرضت من ألفي سنة لتكون لغتهم الخاصة ولغة العلم عندهم .
يقول"أدولف كريمر"اليهودي:"جنسيتنا هي دين آبائنا ونحن لا نعترف بأية قومية أو جنسية أخرى"
وعندما قال رئيس وزراء إحدى الدول العربية في ندوة في جامعة تل أبيب:"إننا في (بلدنا) نفرق بين الدين والقومية ، ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية"رد عليه ديفيد فيثال قائلا:"إنكم أحرار في أن تفصلوا بين الدين والدولة، ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول: إن اليهودية مجرد دين فقط".
وأعجب من هذا أن يقوم الهندوس في بلاد الهند بمنع بيع الزهور في يوم عيد الحب"فالنتاين"وحرق المحلات التي تبيعه لأن ذلك ليس من الهندوسية ويحارب الثقافة الهندية.
وهذا كله إن دل فإنما يدل على مدى محافظة كل أمة على هوية أبنائها وحمايتهم من السقوط في هوة الانبهار بثقافات الآخرين .. فمتى نهتم نحن لهذا ونحوط أبناء أمتنا ونحميهم من الوقوع في هذه الحمأة..؟!
درس فلسطيني في الهوية
السبت:10/08/2002
(الشبكة الإسلامية) القاهرة ـ ممدوح الشيخ
قبل قليل من إعلان فوزه بجائزة سلطان العويس أصدر المفكر العربي الإسلامي المرموق الدكتور عبد الوهاب المسيري عملا مهما هو كتابه"فلسطينية كانت ولم تزل: الموضوعات الكامنة والمتواترة في شعر المقاومة الفلسطيني"، والكتاب يعيد مؤلفه إلى تخصصه الأكاديمي الأصلي كأستاذ للأدب ، بعد أن شغلته لما يقرب من عشرين عاما موسوعته عن الصهيونية . والكتاب يحمل أكثر من رسالة ينبغي التوقف عندها ، فمؤلفه أصدره في طبعة فاخرة على نفقته الخاصة وقرر أن يخصص عائدة بالكامل لدعم الانتفاضة الفلسطينية .
وعلى مستوى المضمون يثير الكتاب قضية شديدة الأهمية هي علاقة اللغة بالهوية ، والعبارة التي لفتت نظري في الكتاب هي قوله:"واهتمام الفلسطينيين بالبعد القومي في نضالهم ضد المحتل يفسر ـ ولا شك ـ ظاهرة قد تبدو لأول وهلة غريبة ، هي أن معظم شعر المقاومة الفلسطيني قد كتب بالفصحى وليس بإحدى العاميات الفلسطينية المحلية". والملاحظة جديرة بالتأمل ، وبخاصة عندما يسجلها مفكر أعطى عمره للصراع العربي الصهيوني بما يعنيه ذلك من ضرورة إحرازه دراية عميقة بكل جوانبه ، وهو فوق ذلك ناقد متخصص يرى حالة تشكل استثناء في تاريخ أمثال هذه الظاهرة .
فالأدب الذي يستهدف تحريك الجماهير من الطبيعي أن يقترب منهم وأن يستخدم لغة قادرة على التأثير فيهم . وأدب المقاومة الفلسطيني بهذا المعنى يقوم بمهمتين تاريخيتين: أولاهما: حشد الجماهير ، وثانيهما: تمتين الروابط بين الفلسطينيين وهويتهم .
والفصحى ، كوشيجة تربط فلسطين بمحيطها العربي ، تؤكد علاقة الجزء والكل ، وتعطي المقاومة بعدًا لا غنى لها عنه ، وتعيد صياغة ما شوهته السياسة . وهذا البعد يبدو أن إدراكه لا يقتصر على مبدع شعر المقاومة بل يشمل المتلقي بالقدر نفسه .
وبحس المفكر يضع المسيري الأمر في سياقه الأعم مؤكدًا أن من يحاولون تشجيع اللهجات العامية العربية المختلفة ويعتمدون المبالغ الطائلة لوضع معاجم وقواعد لها يساهمون في ترسيخ واقع التجزئة ، كما أنه يرصد سنة من سنن الصراع هي أن الهزيمة تبدأ من الداخل ، وأن ميدان الهوية هو الذي يحسم الصراع .
ورغم كثرة ما كتب عن أدب المقاومة الفلسطيني فلم يستلفت نظر أحد من قبل هذه الظاهرة التي هي بالفعل غريبة ، ما لم توضع في سياق صراع الهوية ، فتكتسب معناها . وربما كان مما يعيننا على استيعاب مغزى هذا الدرس أن نتأمل حالة أدبنا العربي وحالة الاستلاب و الاغتراب التي يمر بها ، حتى إن النقاد أنفسهم يتحدثون عن هذا"الأدب العربي"الذي لا تهزه دماء الشهداء .
المسلمون في بريطانيا .. الهوية والدولة
الثلاثاء:06/08/2002
(الشبكة الإسلامية) دمشق ـ عبد الرحمن الحاج
ـ بنية الدولة البريطانية سمحت بإنشاء أرضية للجاليات الإسلامية البريطانية تساعدها على المحافظة على عاداتها وشعائرها وهويتها.
ـ الحكومة البريطانية تعمل على إعادة تحديد الجنسية الإنكليزية على قاعدة القيم.
ـــــــــــــ
ضمن سياق سلسلة المحاضرات والندوات حول"الجاليات الإسلامية في أوروبا الغربية: مشكلات التأقلم والاندماج"التي تقيمها كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في بيروت ألقى الدكتور تيم نيبلوك من جامعة اكستر (انجلترا) محاضرة بعنوان"المسلمون في بريطانيا: الشخصية المجتمعية والدولة البريطانية"في قاعة المحاضرات في قسم المكتبات ومراكز التوثيق، بحضور حشد من رجال الفكر والسياسة والإعلام وشخصيات اجتماعية وفي مقدمتهم السفير البريطاني في لبنان، قدم لها توفيق حوري رئيس مجلس أمناء المركز الإسلامي للتربية.
قسّم نيبلوك علاقة بريطانيا مع العالم الإسلامي إلى ثلاث حقب:
-الحقبة الأولى من بداية القرن السادس عشر وحتى أوائل القرن الثامن عشر، معتبرًا أنها مرحلة القوة الملاحية عند المسلمين، الذين استطاعوا المس مباشرة بالملاحة الإنكليزية ووصلوا حتى شواطئ بريطانيا ، في ظل علاقة غير متكافئة يميل فيها الميزان العسكري والتجاري والثقافي والاجتماعي لمصلحة المسلمين، إلى حد أن البريطانيين الذين كان يتم أسرهم كانوا يعتنقون الإسلام ويُعتبرون من وجهة نظر المؤسسات المسيحية البريطانية من المرتدين. وعندما حاول الملك شارل الثاني إنقاذهم بواسطة الكابتن هاملتون في الجزائر رفضوا العودة إلى بريطانيا ، وفضلوا البقاء حيث هم كمسلمين.
-الحقبة الثانية بدأت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر مع التوسع الاستعماري البريطاني، وقد شكل مرحلة سلبية في العلاقات ؛ لأن متطلبات الحكم والسيطرة الإمبريالية شجعت على ازدراء الحضارة الإسلامية ، وعلى تصويرها كحضارة غير عقلانية وصارمة وغير عصرية ، مع محاولة استعلاء عليها من قبل الجهة الحاكمة•
-الحقبة الثالثة وهي الحاضرة ، حيث انتهت السيطرة الاستعمارية، في حين أن العلاقة مع المسلمين صارت مسألة مركزية للمجتمع الإنكليزي بعدما زاد حجم الوجود الإسلامي في بريطانيا، صار الأمر موضع إعادة دراسة للعلاقات بين الجميع بعد أحداث 11 أيلول بصورة خاصة•
تطرق تيم نيبلوك إلى القوانين البريطانية التي تحرّم المس بالمقدسات الدينية، ومرسوم العلاقات العنصرية ، والتمييز العنصري، وكيفية تعاطي المسلمين معها وإفادتهم أو عدم إفادتهم منها، وفقًا للمشكلات التي يتعرضون لها، مركزًا على أربع مسائل مهمة، هي:
أولًا: مفهوم الجنسية البريطانية: الجنسية الإنكليزية محدودة القدرة كوسيلة للاندماج في المجتمع الإنكليزي لحامليها، ومجرد حمل جواز السفر البريطاني لا يعني الحصول على الشعور بالمواطنة الكاملة، ولذا تعمل الحكومة البريطانية على إعادة تحديد الجنسية الإنكليزية على قاعدة القيم، بعد بروز دعوات الاستقلال الكامل في اسكتلندا وويلز.
ثانيًا: التمييز العرقي والتمييز الديني: تتم حاليًا مناقشة إمكانية العمل بقانون عدم المس بالمقدسات الدينية ليشمل الديانات الأخرى إلى جانب المسيحية.