فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 719

(( فلمّا دانت لرسول صلى الله عليه وسلم بالطّاعة ، لم تكن ترى ذلك يصلح لغير الرّسول صلى الله عليه وسلم ، فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر ، الذين أمّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طاعة مطلقة، بل طاعة مستثناةً ، فيما لهم وعليهم ) ) (2)

فقال الله تعالى: ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ) "النساء: 59"يعني - و الله أعلم - إلى ما قال الله و الرسول ، فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاّء نصًّا فيهما ، ولا في واحد منهما ، رُدّوه قياسًا على أحدهما (3) .

لقد بعث الله تعالى رسوله العربيّ محمدًا صلى الله عليه وسلم ، من هذه الجزيرة العربية ، إلى الناس كافّة ، بل إلى جميع الثقلين ، الجن والإنس عمومًا ، ينذرهم عن الشّرك ويدعوهم إلى كلمة التوحيد ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله على حين فترة من الرّسل ، وعلى حين تفرّق بين الناس ، خصوصًا العرب ، فقد كانوا في تفرّق شديد ، وفي ضلال مبين كما وصفهم الله عزّ وجلّ بقوله: (وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) "آل عمران: 164"، وفي قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) "آل عمران: 164"، وفي قوله تعالى:

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) "الجمعة: 2"، أنعم الله بفضله ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم: كما أنعم على المستجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم القائلين بكلمة التوحيد من العرب ، على الخصوص بالألفة و الاجتماع ، اجتمعت قلوبهم وقوالبهم ، وتألّفت بالتوحيد على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى يخاطبه: (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) "الانفال: 63"وقوله عز وجل: (حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، أي: الله وحده لا شريك له ، يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين ، يعصمك ويعصم من اتبعك من المؤمنين من إرهاب الفتن المضلّة ، وخداع اليهود ، وكيد الأعداء ، فصاروا بفضل الله مؤتلفين ومجتمعين بتأليف الله بينهم بالتوحيد ، اجتمعت قلوبهم وقوالبهم بذلك ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثّم بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما زالوا مؤتلفين مجتمعين ، تحت مظلّة الخلافة النبوية الرّاشدة عقودا ًمن السّنين ، فاكتملت لهم القوة العظمى في العلم و العمل ، ودانت لهم العرب بهذه الكلمة وملكوا بها العجم ، قصّروا قيصر ، وكسّروا كسرى ، كما وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا سادة العالم ، في مشرقه ومغربه ، سادوه بكلمة التّوحيد ، قرونًا من الزّمان ، وتحققّت لهم وحدتهم جميعًا ، واعتصموا بحبل الله جميعًا ، وتّمت الجماعة الشّاملة ، والإمامة العظمى و الخلافة الإسلامية الكبرى ، ولله الحمد .

هذه الأدلة وغيرها من الأدلة كلّها تفيد العلم اليقينّي بوجوب لزوم الجماعة ، وتحريم مفارقتها ، في الكتاب و السنّة و الإجماع و الاعتبار ، وأنّ الجماعة ضرورة لجلب المنفعة ودفع المضرة و إثبات الذات و الهوية وأن أساسها هو التوحيد ، وأنّ العرب لا تدين لأحد بغيره ، بخلاف غيرهم فيدينون لمن يملكهم .

إذًا: فالجماعة قضيّة متفق على طلبها في الجملة .

2-مشكلة البحث: ( الاختلاف في المراد الشرعيّ بالجماعة )

مشكلة البحث هي: الاختلاف في المراد الشّرعيّ بالجماعة ، واستمراره حتى العصر الحاضر ، ( عصر عولمة الإرهاب و الفتنة ) ، وما ذلك إلا بسبب الجهل ، أو أتباع الهوى ، أو هما معًا (إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) "الأحزاب: 72".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت