فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 719

? تربي الأفراد تربية متكاملة ، فلا تقتصر على جانب واحد وتهمل الباقي ، وهذا ما يسمى بالشمولية في التربية ؛ ولأن الدعوة الجماعية لا يمكن أن تتتبع أخطاء الأفراد خطأً خطأ ، بل نجد أن الدعوة الفردية من خلالها يمكن التنبيه على كثير من الأخطاء التي يقع فيها الأفراد ، وبهذا يمكن استكمال التربية.

?بالدعوة الفردية يمكن متابعة التطبيق العملي للتوجيهات الملقاة على الأفراد.

? بالدعوة الفردية يمكن الرد على كثير من الشبهات التي تُلْقى على مسامع الأفراد ، والتي لا يمكن التحدث بها في الدعوة الجماعية .

?بالدعوة الفردية يمكن غرس المبادئ الإسلامية الصحيحة ، والتحدث عنها بكل جدية ووضوح ، إذا جاء الوقت المناسب لكل مبدأ .

?بالدعوة الفردية يمكن إيصال الحق إلى الذين نفروا - أو نُفِّرُوا - عن سماعه ، وعن مجالسة أهله.

?إن هذا النوع من أنواع الدعوة طريقة سريعة لكسب أكبر عدد من أنصار الدين .

?يمكن متابعة الأفراد متابعة دقيقة ، بخلاف الدعوة الجماعية فإنه لا يمكن متابعتهم.

? هذا النوع من أنواع الدعوة لا يحتاج إلى غزارة علم بقدر ما يحتاج إلى حكمة في الدعوة ، فيمكن أن يقوم به أفراد محبون للدعوة .

? الدعوة الفردية لا تحتاج إلى كثير معاناة فهي سهلة ، ويمكن أن يقوم بها كل داعية من خلال عمله ، فالطالب في مدرسته ، أو كليته ، والموظف في مكتبه ، والعامل في مصنعه ...وهكذا .

حالات الدعوة الفردية: هناك بعض الحالات تستلزم من الداعية أن يستخدم فيها الدعوة الفردية ؛ لأن الدعوة الجماعية لا تجدي في مثل تلك الحالات ، وإن كانت الدعوة الجماعية أيسر ، وروادها أكثر ، وسنذكر بعض هذه الحالات التي يجب استخدام الدعوة الفردية فيها:

? المكانة الاجتماعية للمدعو:إن بعض الأفراد يكون معتزًا بوضعه الاجتماعي ويرى أنه لو خالط عامة الناس في تجمعاتهم لذهبت تلك المكانة التي يتمتع بها، وهذا لا يكون إلا لأنه غير ملتزم بالشرع التزامًا كاملًا، ففي مثل هذه الحالة يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية.

?جليس السوء: إن البيئة التي يعيش فيها المدعو لها تأثير على شخصيته ، فمن خالط جلساء السوء ؛ انحرفوا به عن الجادة ، فالمرء على دين خليله ؛ ولذلك فمن كانت هذه حالته فإنه يصعب التأثير عليه ؛ نظرًا لتكاتف رفقة السوء عليه ، ولقلة حيائهم ، ومجاهرتهم برد الحق ، وتفاخرهم بارتكاب المعاصي والآثام . ففي هذه الحالة يجب الانفراد بالمدعو بعيدًا عن هذه الرفقة السيئة حتى يمكن التأثير عليه إن شاء الله تعالى .

?الحالة النفسية للمدعو: إن من الأسباب العائقة عن الهداية نفور المنحرفين من الدعاة والمتمسكين بالدين ، فهؤلاء يصعب دعوتهم إلى محاضرات عامة ، فيلزم على الداعية أن يستخدم معهم الدعوة الفردية حتى يبين لهم الحق ، ثم إن هداهم الله تعالى يمكن أن ينخرطوا ضمن الدروس العامة.

? معالجة جوانب النقص في الأفراد: قد يكون عند بعض الأفراد جوانب نقص ، أو عيوب شخصية ، ولهذا لا يمكن أن تعالج هذه الأمور ضمن الدعوة الجماعية ، بل يجب أن يستخدم الداعية الدعوة الفردية لمناقشة المدعو ، وتبصيره بهذه الأمور .

أطوار الدعوة الفردية: هناك مراحل ينبغي أن تمر فيها الدعوة الفردية إذا أراد الداعية أن تؤتي دعوته ثمرتها . وهذه المراحل تختلف من مدعو إلى آخر ، فمنهم من يتدرج معه حسب ما سطرناه ها هنا - وهذا أمر اجتهادي - ومنهم من يمكن أن يتجاوز بعض الأطوار. وهذا الأمر راجع إلى الداعية نفسه ، فهو الذي يختار كيف يتعامل مع مدعوه ، فمتى عرف أنه لا بد أن يمر مع المدعو بكل الأطوار مر معه ، ومتى عرف أنه يمكن أن يتجاوز أي طور من الأطوار التي سنذكرها ، فلا يضيع الوقت فيما لا فائدة فيه .

وإليك هذه الأطوار:

* الطور الأول: أن يوجد الداعية صلة تعارف مع المدعو بحيث يشعره بأنه مهتم به ، وذلك بتفقده ما بين الحين والآخر ، والسؤال عنه إذا غاب ، وزيارته إذا مرض هذا كله قبل أن يفتح عليه باب الدعوة ، حتى إذا صارت القلوب متقاربة ، والأرواح متآلفة ، ووجد التهيوء من المدعو لتقبل دعوة الداعية طرق الكلام فيما يريد ، وليعلم الداعية أنه بقدر نجاحه في هذا الطور مع المدعو يكون التأثير والاستجابة للدعوة ، وأي تسرُّع في هذا الطور قد يحدث النفرة من المدعو.

* الطور الثاني: على الداعية أن يعمل على تقوية الإيمان عند المدعو ؛ وذلك أن أصل الإيمان في الغالب موجود إلا أنه تتفاوت نسب الضعف من شخص إلى آخر . وإذا أراد الداعية أن يعالج هذه القضية فعليه أن لا يدخل في الحديث عن الإيمان مباشرة بل عليه أن يستغل الأحداث بمختلف أنواعها ، وأن يربطها بالأدلة الواردة في القرآن والسنة، فمثلًا: حصل مولود لشخص ، فيبدأ الداعية بالكلام حول خلق الله لأبينا آدم ، ثم كيف أن الله جعل ذريته من ماءٍ مهين ، وكيف جعل رحم المرأة مكانًا لنشوء الجنين ، وكيف أوصل له غذاءه طيلة تسعة أشهر ، ثم كيف خرج ... إلى آخر ذلك. مع ربط جميع المراحل بالقرآن والسنة ، فإنه ما ينتهي من كلامه- إن شاء الله - إلا وقد بدأ الإيمان بالازدياد عند المدعو ، مما يجعله متقبلًا لكل ما يلقى عليه ، فإذا شعر الداعية بأن المدعو بدأ يتأثر بكلامه ، وارتفع نوعًا ما ، انتقل به إلى الطور الثالث .

* الطور الثالث: يبدأ الداعية في إعطاء التوجيهات للمدعو التي من شأنها أن تصلح من عبادة المدعو وسلوكه ومظهره ، فلربما كان في عبادته كثير من الأخطاء ، أو أنه لا يصلي الصلوات في جماعة والمسجد منه قريب ، وكذلك يعرفه على العبادات المفروضة ، فيعلمه كيفية الوضوء ، وكيفية الصلاة ، ويأمره بالابتعاد عن السبل التي توصله إلى سخط الله عز وجل.

وأما إذا كان محافظًا على الجماعة ، ولكن عنده بعض التقصير فليعمل الداعية على تبصير المدعو بالمعتقد السليم الذي هو معتقد السلف الصالح رضوان الله عليهم .

ويحسن بالداعية أن يبدأ بإهداء وإعارة بعض الكتب والأشرطة النافعة في مجال العقيدة والإيمان، والترغيب والترهيب ... الخ.

ويعرفه على بعض الشباب الصالحين، ويأمر الشباب الملتزم بالإحاطة بهذا الفرد حتى لا يترك مجالًا لقرناء السوء من اجتذابه مرة أخرى . وبهذا نضمن بإذن الله تعالى استمرارية استقامة المدعو .

* الطور الرابع: يبدأ الداعية بتوضيح شمولية الإسلام ، وأنه ليس مقصورًا فقط في الصلاة والصوم ، بل إن الإسلام يجب أن يحكم في كل صغيرة وكبيرة . وبهذا يكون المدعو في هذا الطور قد حول جميع حركاته وسكناته وفق شرع الله عز وجل.

* الطور الخامس: وفيه يوضح للمدعو أن الإسلام ليس معناه أن نكون مؤدين للعبادات متخلقين بالأخلاق الفاضلة وإلى هنا ننتهي،

بل يجب أن يوضح له أن الإسلام دين جماعي ، نظام حياة وحكم وتشريع ، عقيدة وأخلاق ، ودولة وجهاد ، وأمة واحدة ، وأن المسلم لا يمكن أن يكون آخذًا للإسلام من جميع جوانبه إلا إذا فهم هذا الفهم السليم . فإذا فهمنا هذا الفهم السليم للإسلام ، فإنه سيملي علينا مسئوليات وواجبات يجب أن نقوم بتأديتها امتثالًا لأمر الله حتى يقوم المجتمع على القواعد الصحيحة للإسلام في جميع النواحي السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ...الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت