-النساء شقائق الرجال في طلب العلم:
المرأة نصف المجتمع، بل إنها تلد النصف الآخر، فهي الأمة بأسرها، لذا فإن الإسلام اهتم بتعليمها، ولم ينكر عليها حقها في التعلم، أو أن يعد تعليمها أمرًا ثانويًا، بل اعتبر تعلمها أمرًا واجبًا 0العلم الذي يتفق مع طبيعة المرأة ووظيفتها في الحياة، ويتفق مع فطرتها واختصاصها الذي اختصها الله به، فتتعلم المرأة من عقائد دينها، وعباداته، وآدابه، وما يطلب منها لرعاية زوجها وبيتها وتربية أولادها، ويعينها على فهم واقعها وكيفية التعايش معه 0
والخطاب في النصوص الشرعية شاملًا للجنسين الذكر والأنثى، والأنوثة والأمومة لا تعيق طلب العلم، ولا تنافي بلوغ المعرفة والنبوغ العلمي لدى النساء، والواقع يشهد بذلك،"حيث نجد أن كتب السيرة سجلت لنا اللحظات الأولى من تلقي الوحي، وكيف اهتز له بيت النبوة، فكانت المؤمنة الأولى، والمستمعة والتالية الأولى لوحي السماء، الباذلة الأولى في سبيل الدعوة الإسلامية من نفسها ومالها، الزوجة المصدقة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ثم يتوالى الوحي في حجرات أمهات المؤمنين، وكان للسيدة عائشة رضي الله عنها القدْح المعلى في شرف الاهتمام بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبحت مفتية ومعلمة وموجهة لأبواب الخير" [1] . ولقد ضربت أمهات المؤمنين أروع الأمثلة في التعلم والتعليم، حتى أصبحن من الفقيهات والمحدثات، بل وربما أشكل على الرجال مسألة فيكون حلها في علم النساء، ولا عجب فلله درهن0
بل كانت المرأة تسأل فتنزل الآيات جوابا لسؤالها، أو بيانًا لقضيتها، كما حصل مع أم سلمة رضي الله عنها قالت [2] : يار سول الله: لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة، فأنزل الله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ الآية} [3]
(1) آمال قرداش الحسين،"دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى"،كتاب الأمة (1420هـ) 70/ 29.
(2) الترمذي، الجامع، من أبواب تفسير القرآن،4/ 304 ح5019،وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (3032) .
(3) سورة آل عمران، آية (195) .