بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن المرأة في الإسلام كان لها شأن عظيم ومنزلة سامقة، حياة بعد وأد، وعز بعد ذل، واعتبار بعد إهمال، وهداية وريادة بعد ضلال وجاهلية، أكرمها الله أمًا وزوجة وبنتًا، وأنصفها ففرض لها إرثًا، وأوجب لها نفقة ومتعة، وقدّر لها مهرًا، ضرب الله بها مثلًا، وبنى لها في الجنة بيتًا، وأنزل فيها قرآنًا يتلى، فأكرمها ونعمها، وأحياها فأحيا ذكرها.
المرأة المسلمة قائدة: تقود أمة، وتلد أمة، وتربي أمة، فهي أمة بأكملها، خلد التاريخ اسمها، ورفع ذكرها، وعظّم شأنها. فلم ينس التاريخ عائشة رضي الله عنها، رغم بُعد الفترة، وطول الحقبة، وقد ولد بعدها أمة من النساء، ولكنها القائدة التي زاحمت الرجال بعلمها وفقهها، لا بسيارتها ومقودها، بل فاقتهم فما أشكل عليهم أمرًا إلا رجعوا إليها، فكانت بحق قائدة رائدة، فتلك هي القيادة الحقيقة والريّادة المشرفة. والمرأة المسلمة برزت فأصبحت عالمة وفقيهة ومحدثة، كُتبت سيرتها في صحائف من ذهب، وخُلد اسمها في قائمة التميز، فحازت قصب السبق في مختلف علوم الشريعة من العقيدة والفقه والحديث، فضلا عن تعلم القرآن وتعليمه، فقامت بدورها في العلم والتعليم والرواية والدعوة، ولقد سطرت لنا كتب السنة والسيرة النبوية عددًا من الوقائع والمظاهر والمواقف التي تشهد على ذلك
وقد شغلت المرأة في العهد النبوي مكانًا، وتبوأت منزلة ورتبة عالية، بمشاركاتها الإيمانية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء الدولة، وصياغة هوية الأمة، والمحافظة على ثوابت