-الشفاء بنت عبد الله العدوية رضي الله عنها (أول معلمة في الإسلام) :
صاحبة الرقية ومعلمة الكتابة والطبيبة، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان عليه الصلاة والسلام يبر بها يزورها ويقيل عندها، وكان عمر بن الخطاب يقدمها بالرأي ويفضلها [1] .
وكانت تعلم الناس الكتابة والقراءة مبتغية بذلك الأجر والثواب من الله، فكانت حفصة من بين من علمت من النساء، حيث طلب منها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعلم حفصة رضي الله عنها الكتابة ورقية النملة [2] ، روى الإمام أحمد عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي:"أَلا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ" [3] .
قال الخطابي:"وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة للنساء غير مكروه" [4] .
وفي ختام هذه الوقفات الممتعة مع هذا العهد الزاهر، والفوائد والدرر الكامنة في بطون كتب السيرة والسنة النبوية، تكشفت لنا خبايا، وبرزت لنا قضايا مهمة، في حياة المرأة المسلمة في العهد النبوي،
وكانت كتب السنة النبوية وعاء حوى لنا هذه الفوائد، وكتب التراجم والسير صندوقًا حفظ لنا هذه الدرر، فبقيت حاضرة على مر العصور، وظلت شاهدة على مدى الأزمان، ففاح عطرها كلما قلبنا صفحات التاريخ، ولمع ضوئها كلما نقبنا عن الكنوز.
وفي نهاية المطاف أذكر أهم نتائج البحث وهي كالتالي:
(1) انظر: علي بن محمد بن عبد الكريم ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 5/ 468 - 487، وابن حجر، الإصابة، 4/ 341.
(2) النَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الجَنْبِ، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث،5/ 120.
(3) أحمد بن حنبل، المسند، 6/ 372، وأبو داوود، السنن، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى،4/ 215ح3887، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (178) .
(4) حمد بن محمد الخطابي، معالم السنن شرح سنن أبو داوود،، سوريا، ط1،دار الحديث،1388هـ/1969،مطبوع بهامش سنن أبي داوود،4/ 215.