تعجب الرجال من حديثها، وتلمس النساء سيرتها، فأنعم بها وأكرم.
-أم عطية الأنصارية رضي الله عنها (المحدثة المجاهدة) :
نسيبة بنت الحارث وقيل نسيبة بنت كعب من فقهاء الصحابة لها عدة أحاديث وهي التي غسلت بنت النبي زينب وهي القائلة نهينا عن إتباع الجنازة ولم يعزم علينا حديثها مخرج في الكتب الستة [1] .
من الصحابيات الجليلات اللاتي جمعن بين شرف صحبة النبي ?، والجهاد معه في سبيل الله، ونشر العلم والفقه بين المسلمين فهي قد جمعت بين الصحبة والجهاد والعلم.
كانت فقيهة حافظة روت عن النبي ?، وبلغ جملة ما روته (40) حديثا [2] ، وقد انتقلت أم عطية رضي الله عنها في آخر عمرها إلى البصرة، واستفاد الناس من علمها وفقهها.
قال ابن عبد البر:"تعد أم عطية في أهل البصرة، كانت من كبار نساء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وكانت تغزو كثيرًا مع رسول الله ? تمرض المرضى، وتداوي الجرحى، وشهدت غسل ابنة النبي ?، وحكت ذلك فأتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت" [3] .وأحاديثها عمدة في بابها، ومنها:"نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا، وغسل زينب بنت النبي ?، وغسل آنية الرسول ?، وحديث"أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور"و"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا"، وحديث أخذ علينا النبي ? عند البيعة ألا ننوح الحديث، وحديث دخل النبي ? على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال هل عندكم من شيء" [4] . هكذا حفظت لنا هذه الصحابية الجليلة سنن عظيمة، وعلمت النساء مسائل دقيقة، فخلد الله اسمها، ورفع ذكرها، فجزاها الله عنا خيرًا، وجمعنا بها في جنات النعيم.
(1) الذهبي، السير،2/ 318.
(2) انظر: ابن حزم، أسماء الصحابة الرواة، ص 280.
(3) يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، الاستيعاب في أسماء الأصحاب، بهامش الإصابة لابن حجر، ط1/ 1328هـ، 4/ 471 - 472.
(4) ابن حجر، الإصابة، 4/ 477.