أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة" [1] ."
تأخرت وفاتها بعد رسول الله ? مما جعل الناس يقصدونها للتعلم والسؤال عن أمور الدين، وخاصة بعد وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكانت آخر من تبقى من أمهات المؤمنين [2] .
-أسماء بنت يزيد بن السكن (خطيبة النساء) :
العالمة المحدثة الفقيهة، ثالث امرأة راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، حيث بلغ عدد أحاديثها (81) رواية [3] ، من ذوات العقل الراجح والدين السليم، عُرفت بحسن المنطق وقوة البيان، كانت حريصة على تعلّم أمور دينها والسُّؤال عنها.
وكانت تسمى بخطيبة النساء [4] ، لأنها كانت تبادر وتسأل النبي ? في أكثر من موضع، ومن أهم تلك المواضع ما جاء في قصة العيد عندما قال النبي ? للنساء:"أنتن أكثر حطب جهنم، فقالت امرأة -كما في رواية مسلم - من سطة النساء سفعاء الخدين لم يا رسول الله؟ الخ. [5] وقال ابن حجر في أحد المواضع في الفتح [6] هي أسماء بنت يزيد، اعتمد في ذلك على بعض الروايات لها، وهي المرأة التي جاءت تسأل النبي ? عن غسل الحيض كما في صحيح مسلم [7] ، وهي المرأة التي جاءت تطلب أن يخصص النبي ? للنساء لتعليمهن [8] ولم يذكر اسمها، قال ابن حجر في الفتح:"لم أقف على اسمها لكن يحتمل أنها أسماء بنت يزيد" [9] . حُسن السؤال .. نصف العلم، لقد هديت أسماء رضي الله عنها لذلك، وألهمها الله تلك الأسئلة، لتنفع الأمة، وتوجه النساء إلى مواطن الأسئلة المهمة، فكانت عالمة معلمة، وتلميذة مفوهة،"
(1) ابن حجر، الفتح، 5/ 346.
(2) ندى النخيلان، دور أمهات المؤمنين في مجتمع المدينة المنورة في عصر الراشدين، الرياض ط1، دار كنوز إشبيليا،1432هـ/2011م، ص354.
(3) انظر: ابن حزم، أسماء الصحابة الرواة، ص 278.
(4) انظر: أحمد بن علي بن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ط1/ 1328 هـ، 4/ 234.
(5) مسلم، الصحيح، كتاب صلاة العيدين، 2/ 603ح885.
(6) ابن حجر، فتح الباري،2/ 468.
(7) مسلم، الصحيح، كتاب 1/ 260ح332.
(8) سبق تخريجه ص 9.
(9) ابن حجر، فتح الباري،13/ 293.