الصفحة 34 من 47

قضايا أو أمور سألته عنها [1] . وأشار ابن سعد إلى أن أزواج النبي ? يحفظن من حديث النبي ? كثيرًا، ولا مثلًا لعائشة وأم سلمة [2] .

وكانت شديدة الحرص على تلقي العلم، وكثيرة السؤال والاستفسار، عما ينفعها وما يخص بنات جنسها من النساء، رغبة في التعلم والاستفادة، وطلبًا للمعرفة، واهتمامًا بأمور دينها، ولها في ذلك كثير من الأسئلة في أمور العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.

ومما ورد من أسئلتها للنبي ? أنها قالت [3] :"يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [4] ."

وهذا فيه إشعار بعلو مكانة أم سلمة رضي الله عنها، حيث أجابها الله بسرعة رضي الله عنها [5] .

وفي مسند الإمام أحمد [6] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ? مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ قَالَتْ فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمًا إِلاّ وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَالَتْ وَأَنَا أُسَرِّحُ رَأْسِي فَلَفَفْتُ شَعْرِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ .... الآية} [7] .

وكان لها موقفًا حكيمًا مشهورًا، في مشورة النبي ? لها يوم الحديبية وقبوله مشورتها، قال ابن حجر:"وفيه جواز مشاورة المرأة الفاضلة، وفضل أم سلمة ووفور عقلها، حتى قال إمام الحرمين:"لا نعلم امرأة

(1) أمينة أمزيان الحسيني، أم سلمة أم المؤمنين، المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،1419هـ/1998م،1/ 130.

(2) ابن سعد، الطبقات الكبرى،.2/ 375.

(3) الترمذي، الجامع، التفسير، ومن سورة النساء5/ 237ح3023،وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 3023.

(4) سورة آل عمران آية 195.

(5) انظر: أمينة أمزيان الحسني، أم سلمة أم المؤمنين، ص132.

(6) أحمد بن حنبل الشيباني، المسند، بيروت ط2،دار الكتب العلمية،1398هـ/1978م،6/ 305.

(7) سورة الأحزاب، آية (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت