عن أحوال النبي ?، فيجدوا عندها علمًا وخبرًا.
وذكر ابن حزم:"أن الذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله ? مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة وكان المكثرون منهم سبعة من بينهم عائشة أم المؤمنين" [1] .
أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها (ذات الهجرتين) :
هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله المخزومية، من السابقين الأولين، ومن المهاجرات الأول [2] ، ويؤكد هذه الأولوية فيقول:"إنها أول امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة" [3] .
اشتهرت بالعلم والفقه ورواية الحديث، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما، وعدد أحاديث مسندها (378) حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا [4] .
كما تعد من فقهاء الصحابة وممن كان يفتي، إذ عدها ابن حزم من متوسطي الفتوى من الدرجة الثانية [5] . وذلك بسبب صحبتها وملازمتها للنبي ? وحضورها مجالسه، وحفظها لكثير من أحاديثه، مما أتاح لها ذلك أن تتفقه في أمور دينها، ومما أهلها للتعليم والاضطلاع بمهمة الفتوى.
وإذا كانت عائشة رضي الله عنها اختصت بفضيلة نزول القرآن على رسول الله ? في بيتها كما سبق، فقد شاركتها أم سلمة رضي الله عنها في هذه الأفضلية وهذا الامتياز، فقد نزل القرآن على رسول الله ? وهو في بيتها عدة مرات، وفي مناسبات مختلفة، كما نجد بعض الآيات نزلت على رسول الله ? جوابا على
(1) ابن حزم،"أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا"مطبوعة مع كتاب جوامع السيرة، تحقيق: د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد، مصر، دار المعارف، ص320.
(2) الذهبي، السير، 2/ 201 - 203.
(3) ابن حجر، الإصابة، 4/ 459.
(4) انظر: علي بن أحمد بن حزم، رسالة"أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد"مطبوعة مع كتاب جوامع السيرة، تحقيق: د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد، مصر، دار المعارف، ص276، والذهبي، السير،2/ 210.
(5) ابن حزم،"أصحاب الفتيا من الصحابة"، ص320.