الصفحة 32 من 47

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه:"ما أشكل علينا أصحاب محمد أمر قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا" [1] 12). وقال عطاء بن أبي رباح:"كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة" [2] .وقال مسروق:"لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله ? يسألونها عن الفرائض" [3] .

كانت من أعلم النساء في عهد النبي ? بالقرآن، عاصرت الوحي، وحفظت القرآن، وضبطت مكان نزوله، ومن ذلك قولها:"لقد نزل بمكة على محمد ? وإني لجارية ألعب {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده" [4] .

كانت أكثر من شهد نزول الوحي على رسول الله ?، فقد كان الوحي ينزل عليه في دارها أكثر من غيرها من نسائه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ? لأم سلمة رضي الله عنها:

"يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا" [5] .

ومن كبار المحدثات وحافظات السنة، كان لها الفضل الأكبر بعد الله عز وجل في نشر السنة النبوية وتبليغها، من أكثر المسلمين ملازمة للنبي ?، ومعرفة بأحواله، وسماعًا منه، وملاحظة لأدائه.

وكانت تعد من المكثرين من رواية الحديث، روت (2210) حديثًا، منها (174) حديثًا متفق عليه [6] ، من أعلم نساء النبي ?، قال الزهري:"لو جمع علم عائشة بعلم جميع أزواج النبي ? وجميع النساء كان علم عائشة أكثر وفي رواية أفضل" [7] . حيث جمعت علمًا غزيرًا، وفضلًا عظيمًا، شهد به الجميع. وكانت تزورها النساء في بيتها فتعلمهن وتفقههن، ويرحل إليها طلبة العلم لسماع الحديث، والاستفسار

(1) سبق تخريجه ص 29.

(2) الذهبي، السير، 2/ 185.

(3) عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، السنن، باكستان، حديث أكاديمي،1404هـ /1984م،2/ 248ح2862.

(4) البخاري، الصحيح، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القلوب،4/ 1910ح4707.

(5) البخاري، الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة،3/ 1376ح3546.

(6) انظر: الذهبي، السير،2/ 139.

(7) المرجع السابق 2/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت