الصفحة 10 من 47

وظهر من العالمات المسلمات من تعقد مجالس العلم، فهذه أم الدرداء كانت تحدث وتعلم وكانت فقيهة يجتمع عندها طلبة العلم ينهلون من علمها، وقد قال أحدهم:"جلسنا إلى أم الدرداء فقلنا لها: أمللناك فقالت أمللتموني لقد طلبت العبادة في كل شيء فما أصبت لنفسي شيئا أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم"، وكانت تقول:"أفضل العلم المعرفة" [1] .

والمرأة في العهد النبوي تميزت وتألقت وتصدرت مكانًا عاليًا، بايعت وهاجرت وجاهدت وتعلمت وعلّمت، حتى بلغ ذكرها عنان السماء، وملأ علمها أرجاء الأرض، فحق لها أن يخلد التاريخ اسمها، وشرف لنساء الأمة الاقتداء بهن، وصدق المتنبي:

ولوْ كانَ النّساءُ كمَنْ فَقَدْنا لفُضّلَتِ النّساءُ على الرّجالِ

وما التأنيثُ لاسمِ الشّمسِ عَيبٌ ولا التّذكيرُ فَخْرٌ للهِلالِ

وكان للمرأة المسلمة حضور بارز في المجتمع العلمي الإسلامي، فكانت تتعلم وتعلم، وترحل لطلب العلم، ويقصدها الطلاب لأخذ العلم عنها، وتصنف الكتب، وتفتي، وتستشار في الأمور العامة 0

وقد كان من اهتمام النساء بالعلم في زمن من الأزمان، أن البكر ما كانت تزف إلا وفي جهازها كتاب:"مختصر المزني"، وهو من كتب الشافعية الشهيرة [2] .

ولم تغفل كتب الطبقات الترجمة للمرأة المسلمة خاصة في الرواية، فقد عقد محمد بن سعد جزءًا من كتاب الطبقات الكبرى لروايات الحديث عن النساء أتى فيه على نيف وسبعمائة امرأة روين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الثقات من أصحابه وروى عنهن أعلام الدين، وأئمة المسلمين. وابن الأثير خصص جزءًا كاملا للنساء في كتابه"أسد الغابة"، وفي"تقريب التقريب"لابن حجر العسقلاني ذكر أسماء (824) امرأة ممن اشتهرن بالرواية حتى مطلع القرن الثالث الهجري 0

وأورد السخاوي في موسوعته الضخمة"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع"أكثر من (1070) ترجمة لنساء برزن في ذلك القرن، معظمهن من المحدثات الفقيهات [3] .

(1) جمال الدين يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بيروت ط1،مؤسسة الرسالة،1418هـ/1998م، 8/ 593.

(2) انظر: مشهور بن حسن آل سلمان، عناية النساء بالحديث النبوي، المملكة العربية السعودية، ط1،دار ابن عفان، 1414هـ، ص 7.

(3) انظر: الحركة العلمية النسائية تراث غابت شمسُه، مصطفى عاشور، مقال منشور على شبكة الإسلام على الانترنت، 13 سبتمبر 2001م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت