عنهما، وقد أشار إلى البدنية بإتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها" [1] . وهو طريق الجنة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" [2] . قوله (سهل الله له طريقا) أي في الآخرة، أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة 0 قال ابن حجر:"فيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه، لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة" [3] 0كما أن الله تعالى أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بطلب الزيادة منه , فقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [4] . قال الحافظ ابن حجر عن هذه الآية:"إنها واضحة الدلالة على فضل العلم؛ لأن الله تعالى لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم" [5] فتح الباري أول كتاب العلم."
-طلب العلم فريضة على كل مسلم:
اعتبر العلماء العلم من الفرائض المقررة على الأمة، فالدين كله مبني على العلم، العلم بالله، وبدينه، والعلم بأمره ونهيه، فلا يعبد الله إلا بالعلم، ولا يمكن أن تستقيم الأمة على المنهج الصحيح إلا بالعلم. قال إسحاق بن راهويه:"طلب العلم واجب، و لم يصح فيه الخبر إلا أن معناه أن يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه و صلاته و زكاته إن كان له مال، و كذلك الحج و غيره. و ما وجب عليه من ذلك لم يستأذن أبويه في الخروج إليه، و ما كان منه فضيلة لم يخرج إلى طلبه حتى يستأذن أبويه" [6] . وقال ابن عبد البر [7] :"قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل أمريء في خاصة نفسه، ومنها ما هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط فرضه على أهل الموضع. والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه".
(1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد العزيز بن باز، دار الفكر،1/ 167.
(2) مسلم، الصحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، 4/ 2074ح 2699.
(3) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري،1/ 160.
(4) سورة طه، آية (114) .
(5) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري،1/ 141.
(6) يوسف بن عبد البر النمري، جامع بيان العلم وفضله، القاهرة ط2،دار الكتب الإسلامية ص29، باختصار.
(7) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، ص31.