الصفحة 28 من 47

الحديث الاحتكام للعالمة الفقيهة أم سلمة، فكان جوابها مرجعًا، قال ابن حجر:"وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم" [1] .

-استدراك المرأة العالمة على الصحابة:

وممن كان لها الباع في هذا المجال، المحدثة الفقيهة العالمة، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث استدركت على كبار الصحابة، وربما خالفتهم بما عندها من رأي أو سنة أو زيادة، وقد ألف في ذلك الزركشي كتابه الفريد:"الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة"ومن الاستدراكات:

ما روى الإمام مسلم عن أبي الزبير عبيد بن عمير قال بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينفضن رؤوسهن فقالت يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات [2] .

وروى أيضاَ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِىَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِى قَبْرِهَا» [3] . فاستدركت عائشة رضي الله عنها على ابن عمر رضي الله عنه، مع التزام بأدب الخلاف، فصححت له واعتذرت عنه، فما أكرمها من عالمة معلمة، ومربية فاضلة.

وفي صحيح مسلم [4] مِن طريق أَبُي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُصُّ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلاَ يَصُمْ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لأَبِيهِ - فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما

(1) ابن حجر، فتح الباري، 9/ 475.

(2) مسلم، الصحيح، كتاب الحيض، 1/ 260 ح331.

(3) المرجع السابق، كتاب الجنائز،3/ 44 ح2199.

(4) المرجع السابق، كتاب الصيام، 2/ 779 ح1109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت