قال: لقيتُ عائشة فسألتُها عن النبيذ، فدعت عائشة جارية حبشية، فقالت: سل هذه، فإنها كانت تنبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الإمام أحمد في مسنده، قال مروان:"كيف نُسأل وفينا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إلى أُم سلمة رضي الله عنها"في حديث ترك الوضوء مما مست النار [1] .
ورجوع السلف إلى أم سلمة لسؤالها، دليل على سعة علمها، وتمكنها في أمور الفتوى.
-الاحتكام إلى المرأة عند الخصام والاختلاف:
بلغت المرأة مكانة علمية عالية، مكنتها من أن تكون مرجعًا عند الخلاف، ويُحتكم إليها عند الخصام، وهذا دليل سمو منزلتها، ورسخوها في العلم، وتميزها في التحمل والأداء، ومن ذلك:
ما أخرج الإمام مسلم في"صحيحه"عن طاوس، قال: كنتُ مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر (أي ترجع) الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: إما لا فسلْ فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا صدقت [2] . وفي هذا النص إشارة إلى رجوع زيد وهو من كبار الصحابة إلى هذه المرأة الأنصارية، عندما اختلف مع ابن عباس في مسألة طواف الوداع للحائض، فكان جوابها فاصلا، وحاكمًا على الخلاف.
وعن أبي سلمة قال جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] . وفي
(1) أحمد بن حنبل، المسند،6،317.
(2) مسلم، الصحيح، كتاب الحج، 2/ 963 - 964 ح1328.
(3) البخاري، الصحيح، كتاب التفسير، سورة الطلاق، باب"وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ"، 4/ 1864 ح 4626.