فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ - قَالَ - فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ كَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ. وهنا أبا هريرة رضي الله عنه رجَع عمّا حدَّث به، لقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما، وارتفع الخلاف في المسألة لاستدراكهما عليه.
-تفرد المرأة بروايات هي العمدة في الباب [1] :
إن المدونات الحديثية سجلت لنا سننًا وأحاديث لا يعرف أنه قد رواها إلا النساء، فكانت مرجعًا في الاستدلال الفقهي ووضع القواعد والأصول، فكم من حكم قضي به بناءً على حديث امرأة، وكم من سنة اتبعت ووراءها امرأة.
ومن الأحاديث التي لا يعرف أنه قد رواها إلا النساء، حديث الفريعة في سكنى المتوفى عنها زوجها [2] ، وقد تفردت التابعية الجليلة زينب بنت كعب بن عجرة برواية هذا الحديث عن الفريعة، وتلقاه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بالقبول وقضى به بمحضر من المهاجرين والأنصار [3] ، وأخذ به العلماء، واستعمله أيضًا أكثر فقهاء الأمصار وتلقوه بالقبول، وقضوا به.
وهكذا ظلت الصحابية الجليلة مرجعًا في هذا الباب لكبار الصحابة والتابعين، يسألونها عن حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ظل حديثها عمدة المحدثين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وممن حظيت بهذا الشرف أيضًا، فكانت قصتها حديثًا يروى وسنة متبعة، وحكمًا يقضى به، فاطمة بنت قيس فيما روته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفقة وسكنى المبتوتة [4] ، وقد أخذ كبار التابعين هذا الحديث من فم فاطمة وتناقلوه عنها وارتبط باسمها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما عقد العلماء والفقهاء لهذا الحديث نقاشات كثيرة في الحكم المستنبط منه، وذهبوا في ذلك مذاهب، ومرجعهم في ذلك قصة فاطمة بنت قيس.
(1) انظر: آمال قرداش، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الأولى، ص151،باختصار.
(2) أبو داوود، السنن، كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها تنتقل،2/ 724 ح2300، والترمذي، الجامع، كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها، 3/ 499 - 500 ح 1204،وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني: صحيح أبو داوود رقم 2300.
(3) ابن سعد، الطبقات الكبرى، 8/ 367.
(4) مسلم، الصحيح، كتاب الطلاق، 2/ 1114 ح1480.