الصفحة 20 من 47

وقال ابن حجر:"وفي فعل عائشة رضي الله عنها دلالة على استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس، ولما كان السؤال محتملًا للكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الأمرين معًا: أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع" [1] 0

-سؤال المرأة عن أمور دينها:

وأسئلة النساء في ذلك كثيرة، وقد يطول المقام بذكرها، وسأختار بعضها [2] :

1 -روى البخاري [3] في باب الحياء في العلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: نِعمَ النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. وعن أم سلمة قالت: جاءت أم سُليم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة - تعني وجهها- وقالت: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ قال: نعم، تربت يمينك، فبم يُشبهها ولدها؟.

هذا النص يؤكد خروج المرأة لطلب العلم والتفقه في دينها، لشعورها بمسئوليتها الفردية في هذا الجانب، لتستفيد وتفيد بنات جنسها من ورائها، وهي بذلك أفادت نساء الأمة علمًا وعملًا.

قال ابن حجر:"فيه استفتاء المرأة بنفسها، وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك" [4] . وفي الحديث ثناء أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- على هذا الحياء الممدوح في العلم والتعلم، وهو مما جبلت عليه المرأة، ولكنه لا يمنع المرأة المسلمة من السؤال عما يهمها من أمور دينها، وما يستشكل عليها، ولو كان مما يستحي ذكره.

ويستفاد من الحديث أيضًا: الأدب عند الخطاب والسؤال، فهذه أم سليم قدمت لسؤالها بمقدمة ترفع ما يخشى أنه حرج فيه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرها على ذلك. [5]

(1) المرجع السابق.

(2) جمعها د. فالح الصغير في كتابه"من أسئلة النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم -"الرياض ط1، كنوز أشبيليا 1425هـ/2004 م.

(3) البخاري، الصحيح، كتاب العلم، باب الحياء في العلم،1/ 60ح 130.

(4) ابن حجر، فتح الباري،1/ 389.

(5) انظر: د. فالح الصغير، من أسئلة النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت