أيها الناس! فقلت للجارية: استأ خري عني، قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء، فقلت: إني من الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لكم فرط على الحوض، فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال، فأقول فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا".
هذا الحديث دليل على أن المرأة مخاطبة ومكلفة كالرجل تمامًا، فهي معنية بتلقي الخطاب وفهمه، وبمعرفة التكليف وتطبيقه. قال النووي:"قولها: (إني من الناس) دليل لدخول النساء في خطاب الناس، وهذا متفق عليه وإنما اختلفوا في دخولهن في خطاب الذكور، ومذهبنا أنهن لا يدخلن فيه وفيه إثبات القول بالعموم" [1] . وفيه الحرص على تلقي التوجيه النبوي ومتابعة ما يستجد في أمور الدين، وعلى تعلم العلم وطلبه من مصادره الأصلية. وتميز أم سلمة رضي الله عنها بالفطنة وقوة الملاحظة.
-الحرص على تعليم العلم بكل الوسائل:
أخرج البخاري [2] عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعت بإناء نحوًا من صاع وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب"."
هذا الحديث أصل في حب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لنشر العلم وتعليم الناس بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، حتى لا يبقى عليها من واجب أمانة التبليغ شيء [3]
قال القاضي عياض"ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم لأنها خالة أبي سلمة من الرضا ع أرضعته أختها أم كلثوم، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه، قال: وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى" [4] .
(1) النووي، شرح صحيح مسلم،15/ 58.
(2) البخاري، الصحيح، كتاب الغسل، باب الغسل بالصاع ونحوه،1/ 100 ح248.
(3) عبد العزيز إبراهيم العمري، منهج أمهات المؤمنين في الدعوة إلى الله، المدينة المنورة، مكتبة دار الزمان 1423هـ، ص207.
(4) انظر: ابن حجر، فتح الباري،1/ 365.