الصفحة 18 من 47

-حرص المرأة على تحصيل العلم والمبادرة بطلبه:

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنها - أي ركعتين بعد العصر - ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل عليِّ وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه قولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، فلما انصرف قال: يا ابنة أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من بني عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان"رواه البخاري [1] 0"

قال ابن حجر [2] :"وفيه دلالة على فطنة أم سلمة رضي الله عنها، وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين، وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها، فيؤخذ منه إكرام الضيف واحترامه، وفيه: ترك تفويت طلب العلم وإن طرأ ما يشغل عنه وجواز الاستنابة في ذلك، وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارًا من الوسوسة".

والحديث السابق يبين لنا: حرص المرأة المسلمة على الفهم لأمور دينها، وسؤالها عما أشكل عليها فهمه، والسؤال نصف العلم، ودقة انتباه أم سلمة لأفعال النبي المشرع، وربطها بما سبق من أقواله، وبما تعلمته من سيرته العلمية، وإن هذا الحرص ودقة الملاحظة والسؤال عما أشكل فهمه، من صفات طالب العلم المحمودة، ومن أفضل أساليب الفهم والتطبيق.

-الحرص على تعلم العلم:

روى الإمام مسلم [3] عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان يومًا من ذلك، والجارية تمشطني، فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

(1) البخاري، الصحيح، كتاب السهو، باب إذا كُلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع 1/ 414 ح1176،ومسلم، الصحيح، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، 1/ 571 - 572 ح834.

(2) ابن حجر، فتح الباري، 3/ 106.

(3) مسلم، الصحيح، كتاب الفضائل، 4/ 1795 ح 2295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت