2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة اُستحاض فلا أطهُرُ، أفأدَعُ الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا إنما ذلك عِرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي"رواه البخاري [1] "
هكذا تخرج المرأة من بيتها لتسأل عن طهارتها وصلاتها بدون خجل أو حياء مخل، لأن الأمر دين، ويترتب عليه صحة الصلاة. فبادرت لتسأل عما أشكل عليها وعما يستحى منه غالبًا.
قال ابن حجر [2] :"فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة، وجواز سؤال المرأة عما يستحي من ذكره، والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة"
3 -عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال: خذي فِرصة من مسك فتطهري بها قالت: كيف أتطهر؟ قال تطهري بها قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري فاجتبذتها إلى فقلت: تتبعي بها أثر الدم. رواه البخاري [3] .
فِرصة بكسر الفاء: قطعه من صوف أو قطن أو خرقة [4] .
يستفاد من الحديث حرص المرأة على أمور طهارتها وما يخص عبادتها ودينها، حتى في الأمور الخاصة التي يستحي من ذكرها. قال ابن حجر:"فيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يحتشم منها، ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار:"لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" [5] ."
ويستنبط من الحديث: الفائدة التربوية في التعليم، وهي محاولة إفهام المتعلم، وتكرار المعلومة عليه ولو بأساليب مختلفة، قال ابن حجر:"وتكرير الجواب لإفهام السائل، وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولًا، لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله: (توضئي) أي في المحل الذي يستحيا من مواجهة المرأة بالتصريح به، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال، وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك عنه، فتولت تعليمها، وبوب البخاري عليه في الاعتصام: الأحكام التي تعرف بالدلائل) [6] ."
(1) البخاري، الصحيح، كتاب الحيض، باب الاستحاضة،1/ 117ح300.
(2) ابن حجر، فتح الباري، 1/ 410.
(3) البخاري، الصحيح، الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض 1/ 119ح308
(4) المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، تحقيق: محمود الطناحي، بيروت، دار الفكر،3/ 431.
(5) ابن حجر، فتح الباري،1/ 416.
(6) المرجع السابق 1/ 416.