الصفحة 13 من 47

اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليم المرأة وإجابته لطلبهن بإفراد مجلس خاص بهن لتعليمهن وتذكيرهن. وترجم له البخاري في كتاب العلم"هل يجعل للنساء يوما على حده في العلم"، حرص الصحابيات على طلب العلم، قال ابن حجر:"وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعليم أمور الدين" [1] . وتخصيص النساء بمجلس علمي خاص بهن، بعيدًا عن مجالس الرجال، ويتكرر هذا المجلس بقدر الحاجة. قال ابن بطال:"وفيه سؤال النساء عن أمور دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك فيما لهن الحاجة إليه، وقد أخذ العلم عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيرهن من نساء السلف" [2] . وفيه سؤال الطلاب العالم أن يجعل لهم يوما يسمعون فيه عليه العلم، وإجابة العالم إلى ذلك، وجواز الإعلام بذلك المجلس للاجتماع فيه [3] .

-حثه الرجل على تعليم أمته وأهله:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران"رواه البخاري [4] ، وترجم له (باب تعليم الرجل أمته وأهله) .فالحديث يحث المسلم على تعليم أمته وأهله سنن النبي وشرائع الإسلام.

قال ابن حجر:"مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء" [5] .

وهذا التوجيه النبوي الكريم يساهم في إعداد المرأة علميًا، ويعزز لديها الشعور بالمسئولية التعليمية، باعتبارها ممن يشارك في بناء المجتمع، ويساهم في صناعة الأجيال.

(1) ابن حجر، فتح الباري، 1/ 196.

(2) ابن بطال، شرح صحيح البخاري،1/ 178.

(3) المرجع السابق 19/ 417.

(4) البخاري، الصحيح، كتاب العلم، باب تعليم الرجل أمته وأهله،1/ 48.

(5) ابن حجر، فتح الباري، 1/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت