الصفحة 14 من 47

والنبي - صلى الله عليه وسلم - من أحرص الناس على تعليم أهله، فعن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة" [1] . قال ابن القيم:"في الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة" [2] ."

ومن لطيف الاستدلال على تعليم الرجل أهل بيته، ما ذكره الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة} [3] قال:"واستدل به على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من الفرائض وتعليمه لهؤلاء، وادخل بعضهم الأولاد في النفس، لأن الولد بعض من أبيه" [4] .

حرصه - صلى الله عليه وسلم - على حضور النساء مجامع العلم والخير:

جاء في الصحيحين عن أم عطية. قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن نخرجهن في الفطر والأضحى. العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب. قال:"لتلبسها أختها من جلبابها".

وفي رواية"لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير" [5] 0

فقوله"لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير"فيه دعوة صريحة للخروج للانتفاع من العلم، وما هذا إلا لأهمية العلم، وحرص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على تعليم النساء 0

(1) أبو داوود، السنن، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى، 4/ 215ح3887، وصححه الألباني في صحيح أبو داوود رقم (3887) .

(2) محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت ط7، مؤسسة الرسالة، 1405هـ،4/ 185.

(3) سورة التحريم، آية (6) .

(4) محمود الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، بيروت ط4،دار إحياء التراث العربي،1405هـ/1985، 28/ 156.

(5) مسلم، الصحيح، صلاة العيدين 2/ 606ح890،البخاري، الصحيح، كتاب العيدين، باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد 1/ 333 ح937.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت