يجتمعا عندنا.
وسبب وجوب الطهارة الصلاة; لأنها تنسب إليها وتقوم بها, وهو شرطها فتعلق بها حتى لم يجب قصدا لكن عند إرادة الصلاة والحدث شرطه بمنزلة سائر شروط الصلاة, ومن المحال أن يجعل الحدث سببا ألا يرى أنه إزالة
ـــــــ
ينفك عن الزراعة, ومع ذلك يجب العشر; لأنه اعتبر في حق وجوب العشر اكتساب المال فقط كاكتساب مال تجب فيه الزكاة; لأن عمارة الدنيا والاشتغال بها في حق الكفار أصل, وفي حق المسلم عارض فلا يعتبر العارض في جعل العشر عقوبة.; ولأن الاشتغال بالزراعة مع الإعراض عن الدين والجهاد سبب للمذلة لا نفس الزراعة قال عليه السلام:"اطلبوا الرزق في خبايا الأرض",ولا يتحقق الإعراض في حق المسلم فكانت اكتسابا; ولأن معنى الزراعة غير معتبر في العشر حتى وجب العشر إن خرج من الأرض شيء من غير أن يزرع, ولذلك لم يجتمعا عندنا أي; ولأن سبب كل واحد منهما الأرض النامية لا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة وجوبا; لأن كل واحد مؤنة, وفي العشر معنى العبادة, وفي الخراج معنى المذلة والعقوبة وبسبب واحد لا يجب حكمان مختلفان. وقولهم: محل كل واحد مختلف لا يغني عنهم شيئا; لأن المحل قد يكون متحدا أيضا إذ الخراج قد يكون مقاسمة, وقد روى الإملي في مسنده عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع في أرض مسلم عشر وخراج". وكذلك أئمة العدل والجور لم يشتغلوا بذلك مع كثرة احتيالهم لأخذ المال.
قوله"وسبب وجوب الطهارة الصلاة"اختلفوا في سبب وجوب الوضوء فقيل سببه الحدث لا الصلاة; لأن النبي عليه السلام:"لا وضوء إلا عن حدث". وحرف عن في مثل هذا الموضع يدل على السببية كما قلنا في قوله عليه السلام:"أدوا عمن تمونون". ولأنه يتكرر بتكرر الحدث وتكرر الصلاة بتكرر الوقت, ولا يتكرر بتكرر الصلاة فإنه متى قام إلى الصلاة, وهو طاهر لا يجب عليه الوضوء فعلمنا أن السبب هو الحدث., ولا معنى لقول من قال إنه لا يجتمع مع الوضوء فكيف يجعل سببا له; لأنا إنما جعلناه سببا لوجوب الوضوء لا لحصوله, ولا نسلم أنه لا يجتمع مع وجوبه. والصحيح أن سبب وجوب الطهارة الصلاة أعني وجوب الصلاة أو إرادة الصلاة; لأنها أي الطهارة تضاف إلى الصلاة شرعا وعرفا يقال طهارة الصلاة وتطهر للصلاة والإضافة دليل السببية في الأصل. وتقوم بها أي تثبت الطهارة بالصلاة حتى وجبت بوجوب الصلاة وسقطت بسقوطها, وهذا التعلق دليل السببية أيضا, وهي أي الطهارة شرط الصلاة, وما يكون شرطا للشيء كان وجوبه بوجوب الأصل كاستقبال القبلة وستر العورة وطهارة الثوب في الصلاة فإن وجوبها متعلق