الفوائت فصار معارضا بحكم الكتاب بتغير الوقتية سقط العمل به وثبت
ـــــــ
رفع موجب الكتاب أيضا فإنه وإن لم يوجب الأداء في الحال لكنه يقتضي الجواز أو الخروج عن العهدة إذا تحقق الأداء وخبر الواحد ينفي فلا يجب العمل به على الوجه الذي ذكرتم; لأنه يكون إبطالا لا لموجب الكتاب بخبر الواحد وذلك باطل كما قلتم في خبر التعيين والتعديل واشتراط الطهارة في الطواف. قلنا هذا لا يلزم أبا حنيفة رحمه الله فإنه يقول بالفساد الموقوف حتى لو ترك صلاة ثم صلى صلوات كثيرة مع تذكرها يسقط الترتيب, ولا يكون عليه إلا قضاء الفائتة عنده; لأن فساد المؤديات بعدها لم يكن بدليل مقطوع به ليجب قضاؤها مطلقا, وإنما كان لوجوب الترتيب بخبر الواحد وقد سقط ذلك عملا عند كثرة الصلوات فلا يلزمه إلا قضاء المتروكة, والقول بالوقف لا يوجب رفع الجواز كيف ومختار الشيخ أن بمجرد خروج الوقت تنقلب الوقتية المؤداة صحيحة فإنه ذكر في شرح المبسوط في هذه المسألة محتجا لأبي حنيفة رحمه الله أن حكم الفساد ليس بمتقرر فيما أدى بل هو شيء يفتى به في الوقت حتى يعيده ثانيا في الوقت ليكون عملا بخبر الواحد وبكتاب الله تعالى بقدر الإمكان فمتى مضى الوقت لو حكمنا بفساد الوقتية كان ذلك تركا للعمل بالكتاب والخبر المتواتر بناء على ما يقتضيه خبر الواحد, وذلك لا يجوز بل يجب القول بالجواز مطلقا, ولا يعتبر خبر الواحد في مقابلته معارضا له. قال: وإلى هذا أشار محمد في الكتاب فإنه استدل بمسألة الحاج إذا صلى المغرب في الطريق فإنه يعيد فإذا لم يعد حتى طلع الفجر أخرت عنه; لأنها صلاة أديت في وقتها إلى آخر ما ذكرنا فكذلك هاهنا. وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيقولان إن الجواز, وإن ارتفع في أول الوقت لكنه مباح; لأن تفويت الجواز منه مباح بترك الصلاة مختارا فلأن يجوز ذلك الخبر أولى, ولما لم يجز تفويته عن الوقت اختيارا لا يجوز بخبر الواحد أيضا; ولأنا ما رفعنا الجواز لكن أخرناه إلى ما بعد الفائتة, وإذا لم تقدم الفائتة لم يحصل العمل بالخبر أصلا فالأول تأخير والثاني إبطال. والتأخير أهون منه فوجب القول به كذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله.
وذكر في بعض الفوائد أن كثرة الفوائت لما التحقت بضيق الوقت في سقوط الترتيب كان قلتها بمنزلة سعة الوقت في وجوب الترتيب فوجوب الإعادة عند القلة بعد خروج الوقت كان بمنزلة وجوبها في الوقت وبمنزلة وجوب الإعادة لتغرب قبل طلوع الفجر; لأن القلة بمنزلة سعة الوقت فكان وقت العمل بخبر الواحد باقيا تقديرا. وتبين بما ذكرنا الفرق بين وجوب تعيين الفاتحة ووجوب التعديل واشتراط الطهارة في الطواف وبين وجوب الترتيب فإنا لو أوجبنا التعيين أو التعديل أو الطهارة على وجه يؤدي إلى فساد