فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 2201

المقطعات في أوائل السور ومثاله إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار حقا في الآخرة بنص القرآن بقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22, 23] , لأنه موجود بصفة الكمال وأن يكون مرئيا لنفسه ولغيره من صفات

ـــــــ

فيكون الثواب فيه أكثر, وبلوى وجدوى كلاهما بلا تنوين كدعوى ثم الخلف مع كون هذه الطريقة أسلم وأعم نفعا عدلوا عنها واشتغلوا بتأويل المتشابه لظهور أهل البدع والأهواء بعد انقراض زمان السلف وتمسكهم بالمتشابهات في إثبات مذاهبهم الباطلة فاضطر الخلف إلى إلزامهم وإبطال دلائلهم فاحتاجوا إلى التأويل. ولهذا قيل طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم قوله:"ومثاله المقطعات"أي مثال المتشابه الحروف المقطعة أي الحروف التي يجب أن يقطع في التكلم كل حرف منها عن الباقي بأن يؤتى باسم كل منها على هيئته كقوله ألف لام ميم بخلاف قوله:"ألم"فإنه يجب أن يوصل بعضها ببعض ليفيد المعنى وهذه الألفاظ; وإن كان اسما حقيقة لكنها تسمى حروفا باعتبار مدلولاتها تجوزا, ثم قيل هي من المتشابهات التي لم يطلع الله عليه الخلائق إلا من شاء منهم فيجب الإيمان بها ولا يطلب لها التأويل, وقيل هي من ألسن الملائكة التي تفهم بعضهم من بعض وألسن الطيور والدواب فيحتمل أن يكون هذا مما لا يطلعنا الله تعالى ويعرفه الرسول بتعليم الملائكة إياه, وقيل إنها ليست من المتشابه بل هي من جنس التكلم بالرمز فيحتمل التأويل فيقبل كل تأويل احتمله ظاهر الكلام لغة ولا يرده الشرع ولا يقبل تأويلات الباطنية التي خرجت عن الوجوه التي يحتملها ظاهر اللغة وأكثرها مخالفة للعقل والآيات المحكمة; لأنها ترك للقرآن لا تأويل كذا في شرح التأويلات, والدليل على أنها ليست من المتشابهات تأويل بعض السلف مثل ابن عباس وغيره هذه الحروف من غير رد; وإنكار عليهم من الباقين ولم ينقل عن أحد منهم تأويل الوجه واليد والاستواء بل كانوا يزجرون عن ذلك حتى قال مالك بن أنس رحمه الله حين سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] , الاستواء غير مجهول والكيف منه غير معقول والإيمان به واجب والشك فيه شرك والسؤال عنه بدعة, ولما كان القول الأول قول الأكثر اختاره المصنف. ثم قال:"ومثاله إثبات رؤية الله تعالى"ولم يقل, وكذلك إثبات رؤية الله كما قال, وكذلك إثبات الوجه واليد فرقا بين ما هو مختلف في كونه متشابها وبين ما هو متشابه بالاتفاق أو فرقا بين ما تشابه لفظه وبين ما تشابه معناه. وقوله إثبات رؤية الله أي إثبات كيفيتها; لأن نفس الرؤية ليست بمتشابهة كذا قيل, والمراد من الإثبات إثباتها في الاعتقاد لا في نفس الأمر إذ لا يمكن ذلك; لأنه يؤدي إلى الحدوث بل هي في نفس الأمر ثابتة, وقوله; لأنه موجود بصفة الكمال إشارة إلى علة جواز الرؤية; فإنها الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت