فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2201

تعالى {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} "النور: 4"إن قوله: {فَاجْلِدُوهُمْ} جزاء وقوله لا تقبلوا وإن كان تاما ولكنه من حيث إنه يصلح جزاء واحدا مفتقرا إلى الشرط فجعل ملحقا بالأول ألا ترى أن جرح الشهادة

ـــــــ

إثبات مذهبهم بظاهر الآية فقال الشافعي إن قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} "النور: 4"متضمن معنى الشرط. وقوله {فَاجْلِدُوهُمْ} جزاء له ولهذا دخل فيه الفاء أي من رمى محصنة فاجلدوه وقوله تعالى {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً َبَدًا} "النور: 4"جملة تامة منقطعة عن الأولى لما بينا أن الأصل في كل كلام تام أن يكون مستندا بنفسه والواو للنظم فلا يوجب القران في الحكم وقوله عز اسمه {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} "النور: 4"جملة تامة أيضا ولكنها في معنى التعليل للجملة التي تقدمتها أي ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا لأنهم فاسقون بذلك الرمي فكانت متصلة بما تقدمها بالاستثناء اللاحق بها يكون منصرفا إليهما فيصير كأنه قال: إلا الذين تابوا فإنهم ليسوا بفاسقين بعد التوبة فاقبلوا شهادتهم ولأن الاستثناء بعد الجمل المعطوفة بعضها على بعض بالواو منصرف إلى الكل على ما عرف فكان ينبغي أن يسقط الكل بالتوبة رد الشهادة لزوال الفسق والجلد لزوال القذف بإكذاب النفس إلا أن الجلد حق المقذوف فتوبته في ذلك أن يستعفيه فلا جرم إذا استعفاه فعفا عنه سقط الحد أيضا.

وأصحابنا رحمهم الله قالوا: إن قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} "النور: 4"متضمن معنى الشرط كما قال: ولكن نفس الرمي لا يصلح لإيجاب الحد لأنه أمر متردد بين الحسبة والجناية ولا يترجح جانب الجناية إلا بالعجز عن الإتيان بالشهود فعطف عليه ثم لم يأتوا لترجح جانبها وقد علمت أن المعطوف على الشرط فكان الكل شرطا للجزاء المذكور كما لو قال لنسائه التي تدخل منكن: الدار ثم تكلم زيدا فهي طالق كان دخول الدار مع كلام زيد شرطا لوقوع الطلاق. وإنما عطف بكلمة ثم لأن إقامة الشهود تتراخى عن القذف في العادة الغالبة ولا تقام عقيب الرمي متصلا به ثم رتب عليه الجزاء بقوله {فَاجْلِدُوهُمْ} فتعلق الجلد به وصار من حكمه مثله في قوله تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} "النور: 2"ثم عطف عليه قوله تعالى {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} فشاركه في كونه جزاء واحدا لأنه وإن كان تاما من الوجه الذي ذكره الخصم ولكنه من حيث إنه يصلح جزاء واحدا مفتقر إلى الشرط كما بينا في قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي هذا حر وإذا كان كذلك يلحق بالأول ويصير الكل حدا للقذف كما قال الشافعي في قوله: وتغريب عام أنه من تمام البكر للعطف ولكنا لم نجعل التقريب حدا لأنه ثبت بخبر الواحد فلا يجوز الزيادة به على الكتاب ولأنه لا يصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت