فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2201

تجب الشركة إلا فيما يفتقر إليه وهذا أكثر في كتاب الله تعالى من أن يحصى ولهذا قلنا في قول الرجل: إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي هذا حر: إن العتق بالشرط وإن كان تاما لأنه في حكم التعليق قاصر وعلى هذا قلنا في قول الله

ـــــــ

للثاني وهو نظير ما لو قال: إن دخلت الدار فزينب طالق ثلاثا وعمرة طالق أن طلاق عمرة يتعلق بالشرط أيضا لأن غرضه تعليق الثلاث في حق زينب وتعليق نفس الطلاق في حق عمرة ولا يمكنه ذلك إلا بإعادة الخبر كما في قوله عبدي حر فإن قيل: قد ثبت في قوانين علم المعاني أن رعاية التناسب شرط في عطف الجمل حتى لو قال قائل: زيد منطلق ودرجات الحمل ثلثون وكم الخليفة في غاية الطول وفي عين الذباب جحوظ وكان جالينوس ماهرا في الطب والختم في التراويح سنة والقرد شبيه بالآدمي سجل عليه بكمال السخافة أو عد مسخرة من المساخر فدل أن القران في النظم يوجب القران في الحكم. قلنا لا ننكر أن التناسب من محسنات الكلام ولكنا ننكر ثبوت الحكم به فإنه محتمل وبالمحتمل لا يثبت الحكم وهذا كالمفهوم فإنا لا ننكر أنه من محتملات الكلام وعليه بني علم المعاني ولكنه لا يصلح مثبتا للحكم لأنه لا يثبت بالاحتمال.

قوله"وعلى هذا"أي على أن افتقار الثاني إلى الأول في أمر يوجب الشركة وإن كان الثاني تاما بنفسه قلنا في قوله تعالى إلى آخره المحدود في القذف لا تقبل شهادته قبل التوبة بالاتفاق واختلف في طريق الرد فعندنا لا يقبل شهادته تتميما للحد وعند الشافعي رحمه الله لا يقبل للفسق فإنه بالقذف بلا شهود هتك ستر العفة على المسلم فصار به فاسقا ولهذا لزمه الحد وأنه لا يجب إلا بارتكاب جريمة موجبة للفسق وإذا ثبت فسقه بالقذف لا تقبل شهادته قبل الحد أيضا لوجود الفسق ويقبل إذا تاب قبل الحد أو بعده لزوال الفسق بالتوبة كسائر الفسقة إذا تابوا وعندنا ترد شهادته تتميما للحد وسببه القذف مع العجز عن إتيان أربعة من الشهداء لا نفس القذف لأنه خبر متميل بين الصدق والكذب. وربما يكون حسبة من القاذف إذ علم إصراره ووجد أربعة من الشهود فإذا عجز لم يكن قذفه حسبة وإقامة لحق الشرع بل كان هتكا للستر لا غير وأنه حرام شرعا فصار سببا للحد والدليل عليه أنا نسمع بينة القاذف على إثبات ما قذف ولو كان قذفه كبيرة بنفسه لم يكن مسموعا ولا معمولا بحكمه بالبينة فثبت أنه إنما صار كبيرة بالعجز فإذا عجز وصار القذف حينئذ فسقا لزم القاضي إقامة الحد ولا تقبل شهادته في تلك الحالة لظهور فسقه ولكنها بعد القذف في مدة المهلة مقبولة لأنه لم يفسق بعد وإذا أقيم عليه الحد لا يقبل بعد وإن تاب لأن رد الشهادة من تمام حده وأصل الحد لا يسقط بالتوبة فما هو بمنزلته لا يسقط أيضا وإذا عرفت هذا فاعلم أن كل واحد من الفريقين تمسكوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت