فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 2201

فاعتبرت في القود; لأنه يقابل بالمحل من وجه حتى نافى الدية فأما الفعل فعمد محض خالص لا تردد فيه والعقوبة جزاء للفعل المحض وفي مسألة الحجر الشبهة في نفس الفعل فعم القود والكفارة; ولهذا قلنا: إن سجود السهو لا يجب بالعمد ولا يصلح أن يكون السهو دليلا على العمد لما قلنا خلافا للشافعي

ـــــــ

أي أثرت في إسقاطه; لأن القود مقابل بالمحل من وجه حتى امتنع وجوب الدية التي هي بدل المحل مع وجوب القصاص; لأن تفويت المحل الواحد لا يوجب بدلين ولو لم يكن القصاص في مقابلة المحل لما امتنع وجوب الدية معه كما لم يمتنع مع وجوب الكفارة ألا ترى أن المحرم لو قتل صيدا مملوكا لإنسان يجب عليه الجزاء وقيمة المقتول لمالكه أيضا; لأنه لا تنافي بينهما إذ الكفارة جزاء الفعل والقيمة بدل المحل فلو لم يكن القصاص مقابلا بالمحل بوجه لأمكن الجمع بينه وبين الدية أيضا.

وإنما قال من وجه; لأن القود عندنا جزاء الفعل حتى يثبت للمقتول حكم الشهادة ويقتل جماعة بواحد ولكن فيه شبهة كونه بدل المحل لما ذكرنا وهذا القدر من الشبهة كاف لانتفاء القصاص. فأما الفعل فعمد محض خالص لا تردد فيه أي لا يدور بين الحظر والإباحة وليس فيه شبهة الإباحة بوجه فلا يصلح سببا للكفارة إذ الكفارة جزاء الفعل المحض ليس فيها شبهة البدلية عن المحل بوجه حتى يؤثر فيها الشبهة الواقعة في المحل. وفي مسألة الحجر أي القتل بالمثقل الشبهة في نفس الفعل باعتبار أن الآلة ليست بآلة القتل خلقة على ما بينا ووضع الآلة لتتميم القدرة الناقصة فكانت داخلة في فعل العبد فتمكنت الشبهة في الفعل. فعمت القود والكفارة أي أثرت في إسقاط القود وإيجاب الكفارة جميعا.

قوله"ولهذا"أي ولما ذكرنا أن الكفارة المشروعة في الخطإ والمعقودة لا يجب في العمد والغموس قلنا: السجود المشروع في السهو لا يجب بالعمد أي بترك الواجب عمدا. والعمد لغة ما حصل من الفعل عن قصد صحيح من الفاعل إليه بعد علمه به. وقال الشافعي رحمه الله: يجب بالعمد; لأنه إنما وجب في السهو لتمكن النقصان في صلاته وذلك موجود في العمد وزيادة فيثبت الحكم بالدلالة. ولكنا نقول السبب الموجب بالنص شرعا هو السهو على ما قال عليه السلام:"لكل سهو سجدتان بعد السلام1"والسهو ينعدم إذا كان عامدا وهو معنى قوله ولا يصلح أن يكون السهو

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الصلاة حديث رقم 1038 وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث رقم 1219.والإمام أحمد في المسند 5/280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت