فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2201

الزيادات ولهذه الجملة ما خلا المستعار المحض ذكر في كتاب الله تعالى قال الله تعالى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} "التوبة: 29" {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} "النساء: 43"هي بمعنى إلى وكذلك {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} "النور: 27"ومثله كثير {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} "البقرة: 193"

ـــــــ

وقبول الجزية يصلح منهيا لها. وكذا المنع من أداء الصلاة جنبا ممتد والاغتسال يصلح منهيا لها. وكذا المنع من دخول بيت الغير ممتد والاستئناس وهو الاستئذان يصلح منهيا له

قوله قال الله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي كي لا يكون فتنة أي محاربة. وإنما جعلت حتى هذه بمعنى لام كي لأن آخر الكلام لا يصلح لانتهاء الصدر إذ القتال واجب مع عدم المحاربة فإنهم وإن لم يبدؤنا بالقتال وجب علينا محاربتهم وصدر الكلام يصلح سببا لانتفاء الفتنة فوجب الحمل على لام كي. وهذا إذا فسرت الفتنة بالمحاربة فإن فسرت بالشرك يكون حتى بمعنى إلى على ما ذكر في الكشاف {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} إلى أن يوجد منهم شرك قط {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ} ويضمحل عنهم كل دين باطل. ويبقى فيهم دين الإسلام وحده قوله قال الله تعالى {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} أول الآية {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} "البقرةى 214"أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده لما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات. ولما فيها معنى التوقع أي إتيان ذلك متوقع منتظر أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة من غير بلاء ولا مكروه {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ} "البقرة: 214". أي حالهم التي هي مثل في الشدة. ثم بين المثل فقال {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ} "البقرة: 214"الشدة {وَالضَّرَّاءُ} "البقرة: 214"المرض والجوع {وَزُلْزِلُوا} "البقرة: 214"وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع. {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} "البقرة: 214"قرئ بالنصب والرفع وللنصب وجهان. أحدهما أن تكون حتى بمعنى إلى أي حركوا بأنواع البلايا إلى الغاية التي قال الرسول وهو اليسع أو شعيب {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك. ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالة زمن الشدة {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} "البقرة: 214". على إرادة القول يعني فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر فعلى هذا الوجه لا يكون فعلهم أي زلزلتهم وامتحانهم بالبلايا سببا لمقالة الرسول بل ينتهي فعلهم عند مقالته.

ولا يقال ليس لهم فعل بل وقع الزلزال عليهم فكيف جعل ذلك فعلهم.

لأنا نقول لما زلزلوا كان التزلزل موجودا منهم لأنهم إذا حركوا كان التحرك موجودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت