بإطلاقه; لأن الحقيقة مهجورة شرعا والمهجور شرعا مثل المهجور عادة ألا ترى أن من حلف لا يتكلم هذا الصبي لم يتقيد بصباه; لأن هجران الصبي مهجور
ـــــــ
المسبب; لأن الخصومة سبب الجواب أو إطلاقا لاسم الجزء على الكل; لأن الإنكار الذي ينشأ منه الخصومة بعض الجواب فيدخل في عمومه الإنكار والإقرار
وإنما حملناه على هذا; لأن التوكيل إنما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه والذي يتيقن به أنه مملوك للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا عرف المدعي محقا لا يملك الإنكار شرعا وتوكيله بما لا يملك لا يجوز شرعا والديانة تمنعه من قصد ذلك فكان مهجورا شرعا والمهجور شرعا كالمهجور عادة فلهذا حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين ببيع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح عقده بهذا الطريق غير أن عند أبي يوسف في قوله الآخر يصح إقراره في مجلس القاضي وغير مجلس القاضي; لأن الموكل أقامه مقام نفسه مطلقا فيملك ما كان الموكل مالكا له والموكل يملك الإقرار في مجلس القضاء وغير مجلس القضاء فكذا الوكيل وعندهما يملك الإقرار في مجلس القاضي دون غيره; لأن الجواب إنما يسمى خصومة مجازا إذا حصل في مجلس القضاء; لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه يسمى باسمه كما قال الله جل جلاله {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} "الشوري:40"والمجازاة لا يكون سيئة ولأن مجلس القضاء مجلس الخصومة فما يجري فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد في غير مجلس القضاء. وإلى قولهما أشار الشيخ بقوله صرف إلى جواب الخصم مجازا; لأن جواب الخصم لا يتحقق إلا في مجلس الخصومة على ما ذكرنا.
قوله"لم يتقيد بزمان صباه"إذا حلف لا يكلم هذا الصبي لا يتقيد بزمان صباه حتى لو كلمه بعد ما كبر يحنث والأصل فيه أن اليمين متى عقدت على شيء بوصف فإن صلح داعيا إلى اليمين يتقيد به سواء كان منكرا أو معرفا احتراز عن الإلغاء كما إذا حلف لا يأكل رطبا أو هذا الرطب يتقيد بالوصف حتى لو أكله بعدما صار تمرا لم يحنث; لأن هذا الوصف يصلح داعيا إلى اليمين لن يضره أكل الرطب وإن لم يصلح داعيا إلى اليمين فإن كان المحلوف عليه منكرا يتقيد به أيضا; لأن الوصف إذ ذاك يصير مقصودا باليمين; لأن المعرف للمحلوف عليه ولو ترك اعتباره بطلت اليمين فيجب اعتباره ضرورة كمن حلف لا يأكل لحم جمل فأكل لحم كبش لا يحنث وإن كان المحلوف عليه معرفا بالإشارة لا يتقيد اليمين بالوصف كما إذا حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكله بعدما صار كبشا يحنث; لأن الوصف للتقييد أو التعريف ولا يصلح للتقييد هنا; لأنه لا يصلح داعيا إلى اليمين; لأن من امتنع عن أكل لحم الحمل لضرر يلحقه يكون أشد امتناعا من