لم يقع على الكرع وهو حقيقته لما قلنا واختلفوا فيما إذا أكل عين الدقيق أو تكلف فكرع من البئر فقيل لما كان متعذرا لم يكن مرادا فلا يحنث وقيل بل الحقيقة لا تسقط بحال فيحنث والأول أشبه; لأن أصحابنا قالوا فيمن حلف لا ينكح فلانة وهي أجنبية أنه يقع على العقد فإن زنى بها لم يحنث فأسقطوا حقيقته وأما المهجورة فمثل من حلف لا يضع قدمه في دار فلان أن الحقيقة مهجورة والمجاز هو المتعارف وهو الدخول فحنث كيف دخل ومثاله أن التوكيل بالخصومة صرف إلى جواب الخصم مجازا فيتناول الإنكار والإقرار
ـــــــ
بالاتفاق لتعذر الحقيقة فإن تكلف فكرع منها قيل يحنث; لأن الحقيقة إذا صارت موجودة لم تبق متعذرة فكان اعتبارها أولى من اعتبار المجاز ولأنها إذا صارت موجودة وانتفى التعذر كانت داخلة في عموم المجاز هو شرب الماء المجاور للبئر كما في مسألة الفرات عندهما وقيل لا يحنث; لأن المجاز لما صار مرادا لتعذر الحقيقة سقط اعتبارها لامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز بخلاف قوله لا يشرب من الفرات عندهما; لأن عموم المجاز وهو إرادة الماء المجاور للفرات تناول الحقيقة وهي الكرع فأما مسألة البئر فمجازها وهو إرادة الاغتراف لا يتناول الحقيقة فلا يحنث بالكرع. وإنما جعل كلامه في مسألة الفرات عبارة عن الماء المجاور له; لأن الحقيقة وهي الكرع مستعملة فيه عرفا وشرعا كالاغتراف فجعل عبارة عن الماء المجاور للفرات ليتناول الحقيقة والمجاز فأما مسألة البئر فالحقيقة فيها متعذرة غير مستعملة العرف فيها الاغتراف لا غير فجعل كلامه عبارة عنه فلم يدخل فيه الكرع قوله"حلف أن لا ينكح"إذا قال لأمته أو لمنكوحته إن نكحتك فكذا وقعت يمينه على الوطء لما مر أن النكاح للوطء حقيقة وللعقد مجاز فإن أعتق الأمة ثم تزوجها أو أبان المنكوحة ثم تزوجها لا يحنث وإن كانت المرأة أجنبية والمسألة بحالها وقعت يمينه على العقد; لأن الحقيقة مهجورة شرعا وعقلا فإن زنى بهذه الأجنبية لم يحنث; لأن اليمين لم يتناوله لتعذره شرعا فكذا في هذه المسألة; لأن المهجور عادة كالمهجور شرعا.
قوله"التوكيل بالخصومة"إلى آخره إذا وكل رجلا بالخصومة مطلقا فأقر على موكله في القياس لا يجوز إقراره وهو قول أبي يوسف الأول وزفر والشافعي; لأنه وكله بالخصومة وهي المنازعة والمشاجرة والإقرار مسالمة وموافقة فكان ضد ما أمر به والتوكيل بالشيء لا يتضمن ضده. وفي الاستحسان يجوز إقراره وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله; لأنا تركنا هذه الحقيقة وجعلنا كلامه توكيلا بالجواب مجازا إطلاقا لاسم السبب على