فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 2201

المستعار لا يزاحم الأصل وذلك مثل قولنا في الأقراء أنها الحيض; لأن القرء للحيض حقيقة وللطهر مجاز من قبل أنه مأخوذ من الجمع وهو معنى حقيقة

ـــــــ

أن الجناية وإن تحققت لم يوجب أرشا حال عدم أثرها في المجني عليه وإذا كان كذلك لم يستقم كناية عنه فعلى هذا الطريق يدفع النقوض والله أعلم.

قوله"ومن حكم هذا الباب"أي باب الحقيقة والمجاز أو من حكم هذا النوع أن العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز يعني إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز فاللفظ لحقيقته إلى أن يدل الدليل على كونه مجازا كقوله رأيت اليوم حمارا أو استقبلني أسد في الطريق لا يحمل على البليد والشجاع إلا بقرينة زائدة فإن لم يظهر فاللفظ للبهيمة والسبع ولا يكون مجملا. ومن الناس من زعم أنه يصير مجملا يجب الوقف فيه; لأنه إذا استعمل فيهما وأمكن أن يراد به المجاز كما أمكن إرادة الحقيقة لم يكن حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر لتساويهما في الاستعمال ولا مزية للحقيقة في هذا الموضع فصار بمنزلة الاسم المشترك ألا ترى أن المجاز الذي قد غلب عليه العرف والاستعمال أولى بإطلاق اللفظ من الحقيقة فعلم أن كونه حقيقة لا يؤثر في كونه أولى لحمل اللفظ عليه وإذا حمل عند الإطلاق على الغالب حقيقة كان أو مجازا وجب أن لا يكون حال التساوي لأحدهما مزية على الآخر. والصحيح ما ذهب إليه العامة; لأن الواضع إنما وضع اللفظ للمعنى ليكتفي به في الدلالة عليه فصار كأنه قال إذا سمعتم أني تكلمت بهذا اللفظ فاعلموا أني عنيت به هذا المعنى فمن تكلم بلغته وجب أن يريد به ذلك المعنى فوجب حمله عند الإطلاق عليه ولأنا نجد بالضرورة أن مبادرة الذهن إلى فهم الحقيقة أقوى من مبادرته إلى فهم المجاز وذلك يدل على صحة ما قلنا. وقولهم هما في الاستعمال سواء فاسد; لأن مجرد الاستعمال للحقيقة والمجاز لا يفهم إلا بقرينة تنضم إليه فأنى يتساويان وإذا لم يتساويا كان المعنى الأصلي أولى باللفظ من المعنى العارض عند عدم دليل يصرفه إليه.

قوله"وذلك"أي نظير هذا الأصل قولنا في الأقراء المذكورة في النص إنها الحيض لا الأطهار. وإنما ذكر لفظ الأقراء دون القروء المذكور في النص إشارة إلى أن المراد من القروء الذي هو جمع كثرة جمع القلة. قوله"لأن القرء للحيضة حقيقة وللطهر مجاز"اعلم أنه لا خلاف أن القرء استعمل في الحيض والطهر لغة وشرعا وقال عليه السلام لفاطمة بنت حبيش:"دعي الصلاة أيام أقرائك"يعني أيام حيضك وقال:"إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها في كل قرء تطليقة"يعني الطهر وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت