فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 2201

ومن حكم هذا الباب أن العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز; لأن

ـــــــ

وبما ذكرنا خرج الجواب عن قوله أعتقتك قبل أن تخلق أو قبل أن أخلق; لأنه ليس له حقيقة أصلا فلم يصح التكلم به فلا يمكن تصحيحه بجعله عبارة عن لازم حقيقته إذ ليس له حقيقة فيلغو ضرورة. وأما قوله هذا أخي فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يعتق; لأن للأخوة في ملكه موجبا وهو العتق فيجعل كناية عن موجبه وفي ظاهر الرواية لا يعتق; لأن الأخوة اسم مشترك قد يراد بها الأخوة في الدين, قال الله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} "الحجرات:10". وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} "الأعراف:65"وقد يراد بها الأخوة في النسب والمشترك لا يكون حجة بدون البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي أو لأمي يعتق على هذا الطريق ولأن الأخوة لا يكون إلا بواسطة الأب أو الأم; لأنها عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم وهذه الواسطة غير مذكورة نصا ولا تثبت بما ذكر أيضا فلم يصر العتق بدون الواسطة حكم نصه فلا يستقيم كناية عنه كشراء الأب لا يكون إعتاقا إلا بواسطة الملك فمتى لم يوجب الشراء ملكا للمشتري لم يكن إعتاقا.

وكذا الجواب عن قوله هذا جدي; لأن الجد إنما يعتق عليه بواسطة الأب فما لم يثبت الواسطة نصا أو مقتضى ثبوت النسب لم يوجب عتقا في ملكه فلا يصير حكما له فلا يصير كناية عنه فأما الولاد فنفسه علة العتق مع الملك وقد نطق بالولاد والملك ثابت فيصلح كناية عنه وقد ذكر الإمام البرغري أن لا رواية في قوله هذا جدي فنقول بأنه يعتق وأما قوله لعبده هذه بنتي فلا يوجب العتق وإن أقر بما هو سبب الحرية; لأن قوله هذه بنتي حكمه ثبوت الحرية بجهة البنتية وهذا الذات ليس بمحل لتلك الحرية أصلا فإضافتها إليه بمنزلة إضافة العتق إلى الحمار فتلغو. ولأن المشار إليه إذا كان من جنس المسمى تعلق الحكم بالمشار إليه وإذا كان من خلاف جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمى فإنه إذا اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فإذا هو ياقوت أصفر ينعقد البيع لوجود المشار إليه ولو ظهر أنه زجاج لا ينعقد لعدم المسمى والذكر والأنثى في بني آدم جنسان مختلفان على ما عرف وقد أشار إلى العبد وسمي أنثى فكانت العبرة للمسمى وهو معدوم ولا يمكن تصحيح الكلام إيجابا ولا إقرارا في المعدوم ولا يمكن أن يجعل البنت مجازا للابن بوجه ألا ترى أنه لا يعتق وإن احتمل أن يكون ولده بأن كان أصغر سنا ولا يلزم عليه إذا قال فقأت عينك وعيناه صحيحتان فإنه لا يلزمه شيء ولا يجعل كناية عن الأرش الذي هو حكم الفقهاء; لأن الفقاء لا يوجب عليه أرشا في حال قيام العين فإنه ضرب حتى ذهب نور العين ووجب الأرش ثم برأت وعاد نورها أو كان قلع سنا فيثبت لم يلزم الجاني شيء فثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت