فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2201

الأصلي في الحرة; لأن احتمال بيع الحرة وهبتها مثل احتمال مس السماء وأما هذا فمستحيل بمرة وقال أبو حنيفة رحمه الله هذا تصرف في التكلم فلا يتوقف على احتمال الحكم كالاستثناء فإن من قال لامرأته أنت طالق ألفا إلا

ـــــــ

نفسي منك على وجه النكاح يصير هذا اللفظ مستعارا للنكاح وإن لم ينعقد لإيجاب حكم الحقيقة وهو ملك الرقبة في هذا المحل; لأن الحرة لا تقبل ذلك أصلا فكذا فيما نحن فيه وقالا لفظ الهبة كذا يعني أنهما لا يسلمان عدم انعقاده لحكمه الأصلي في هذا المحل ويقولان إن احتمال بيع الحرة وهبتها ثابت عقلا وشرعا وإن كان بعيدا كاحتمال مس السماء. ألا ترى أن تملك الحر كان مشروعا في شريعة يعقوب عليه السلام حتى قال بنوه {جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} "يوسف:75"فعرفنا أنه ليس بمستحيل ولكنه امتنع لعارض وهو عدم جواز النسخ

"فأما هذا"أي البنوة في الأكبر سنا منه"فمستحيل بمرة"أي بالكلية عقلا وشرعا على إنا لم نثبت النكاح بلفظ الهبة بطريق المجاز وإنما نثبته بطريق الحقيقة; لأن الهبة بحقيقتها توجب الملك في العين, وملك النكاح عندنا في حكم ملك العين; لأن عين المرأة تصير مملوكة للزوج في حق الوطء إلا أنه ثابت من وجه دون وجه وملك اليمين ثابت من كل وجه فكان ذلك أحق فإنه أمكن إثباته وإلا أثبتنا ملك النكاح بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز ولأن منافع البضع في حكم العين على ما عرف وملك النكاح عبارة عن ملك منافع البضع والجواب أن بعدما تحققت الاستحالة في شريعتنا لا تصور لانعقاده سببا للحكم الأصلي كما لو ثبتت عقلا ألا ترى أن نكاح المحارم لما انتسخ ولم يبق مشروعا لم ينعقد سببا للحل أصلا لم يصر حتى شبهة في سقوط الحد عندهما مع بقاء المحلية في حق الأجنبي فهنا أولى لارتفاع المحلية بالكلية وهذا بخلاف الحلف على مس السماء; لأن الاحتمال مسه بطريق الكرامة ثابت في الحال فينعقد سببا. وما قالا: الهبة تعمل بحقيقتها ليس بمستقيم; لأن الثابت به أحكام النكاح من ملك الطلاق وصحة الإيلاء وعدم صحة النقل إلى الغير وسائر ما يترتب على النكاح ولو كانت عاملة بحقيقتها لملك النقل إلى الغير بأسباب الملك ولكان العقر له فيما إذا وطئت بشبهة ولملك تزويجها من غيره كالأمة فثبت أنها عاملة بطريق المجاز وإن تصور ثبوت حكم الأصل في هذا المحل ليس بشرط لصحة المجاز ولما رجع الشيخ إلى كلام أبي حنيفة أعاد ذكره فقال, وقال أبو حنيفة يعني مجيبا لكلامهما هذا تصرف في التكلم أي استعمال المجاز تصرف في اللفظ فكان الخلفية في التكلم فلا يتوقف على تصور الحكم كالاستثناء لما كان تصرفا في التكلم لم يتوقف صحته على تصور الحكم فإن من قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت