فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 2201

التكلم فتشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته وقد وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته وله مجاز متعين صار مستعارا لحكمه بغير نية كالنكاح بلفظ الهبة وقالا لفظ الهبة ينعقد لحكمه

ـــــــ

المجاز للعبارة دون الحكم; لأن اللفظ الموضوع لمعنى إذا استعمل في موضوعه فهو حقيقة وإذا نقل عنه واستعمل في غير موضوعه يتغير ذلك اللفظ ويصير مجازا فأما الحكم فلا يقبل الانتقال والتغير كما ذكرنا فعرفنا أن الخلفية في التكلم لا في الحكم وزعم بعض الشارحين أن معناه أن محل المجاز له لفظ موضوع إذا استعمل فيه يكون حقيقة كلفظ الشجاع في موضوعه فإذا استعمل فيه لفظ المجاز وهو الأسد تغيرت تلك العبارة فأما الحكم وهو إثبات الشجاعة له فلا يتغير بالشجاع والأسد وعن هذا توهموا أن قول الرجل هذا أسد للشجاع خلف عن قوله هذا شجاع وأن قوله هذا ابني في مسألتنا خلف عن قوله هذا حر من حين ملكته وإن عندهما ثبوت الشجاع بقوله هذا أسد خلف عن ثبوت الهيكل المعلوم به وثبوت الحرية بقوله هذا ابني لمعروف النسب الذي هو أصغر سنا منه خلف عن البنوة وكل ذلك وهم; لأن المجاز لا يكون خلفا إلا عن حقيقته التي نقلت عن محلها إلى محل المجاز فأما عن الحقيقة الثابتة لمحل المجاز فلا. ولو كان لفظ الأسد خلفا عن الشجاع ولفظ هذا ابني خلفا عن هذا حر كما زعموا لا يتأتى الخلاف في قوله هذا ابني الأكبر سنا منه; لأن حكم الأصل وهو الحرية التي ثبتت بقوله هذا حر ليس بممتنع في هذا المحل بل هو متصور كما في الأصغر سنا منه فيلزم أن يثبت العتق عندهما أيضا لوجود شرط المجاز وهو تصور حكم الأصل والأمر بخلافه ولا يصح أيضا أن يكون الشجاع خلفا عن الهيكل المعلوم لما ذكرنا أن الخلفية إذ ذاك تكون بين المعاني لا بين الألفاظ والحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بل المراد من الخلفية في الحكم أو في التكلم ما ذكرنا في أول المسألة ولا يقال كيف يكون"هذا أسد"خلفا عن"هذا أسد"وليس بينهما تغاير ولا بد من أن يكون الخلف مغايرا للأصل إذ الشيء لا يكون خلفا عن نفسه لأنا نقول هذا الكلام في محل الحقيقة غيره في محل المجاز بسبب اختلاف في المحلين ألا ترى أن آثارهما مختلفة فإن قولك هذا أسد في محل الحقيقة يدل على ما لم يدل هو في محل المجاز وكذا قوله هذا ابني في محل الحقيقة يدل على البنوة التي لم توجد في محل المجاز فصحت الخلفية.

قوله"وله مجاز متعين"احتراز عن قوله هذا أخي على ما نبينه صار مستعارا لحكمه أي للازم حكمه وهو الحرية إذ هي لازمة البنوة عند ثبوت الملك.

قوله"كالنكاح بلفظ الهبة"يعني إذا قال وهبت ابنتي منك أو قالت وهبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت