فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 2201

ـــــــ

وقولك رأيت رجلا عالما شائع في بعض الجنس وهم العالمون منهم على سبيل البدل لا في كله . وكذا قولك ما رأيت رجلا عم النفي جميع الجنس كما مر بيانه وقولك ما رأيت رجلا عاما عم النفي بعض الجنس وهم العالمون لا كله حتى لو رأى رجلا غير عالم لا يكون كاذبا . وكذا لو قال لأكلمن اليوم رجلا عالما أو رجلا كوفيا أو قال لأتزوجن امرأة كوفية يتعلق البر بكلام رجل واحد وبتزوج امرأة واحدة لا غير وكلما ازداد وصف في الكلام ازداد تخصيص هذا هو موجب اللغة ومذهب عامة أهل الأصول . وإذا ثبت هذا عرفنا أن هذا الأصل لا يطرد في جميع المواضع .

وقد كنت في مجلس شيخنا العلامة وأستاذ الأئمة مولانا حافظ الملة والدين أسكنه الله بحبوحة جناته وكان المجلس غاصا بالعلماء النحارير والفضلاء الحذاق المهرة إذ جرى الكلام في هذه المسألة فقال بعض الكبار تعميم النكرة الموصوفة مختص بالاستثناء من النفي وبكلمة أي دون ما عداهما وتمسك بنحو ما ذكرنا من المسائل والنظائر فلم يقابل برد مسموع ولم يجبه أحد جوابا شافيا .

ورأيت مكتوبا على حاشية تقويم مقروء على شيخنا هذا قدس الله روحه أن هذا الأصل يختلف حكمه باختلاف المحال فالنكرة الموصوفة بصفة عامة في موضع الإباحة وفي موضع التحريض يتعمم فأما في موضع الجزاء والخبر فلا يتعمم كما في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} "النساء:92". وكقولك جاءني رجل عالم .

ثم النكرة الموصوفة أنما يتعمم في الاستثناء من النفي وإن كان ذلك موضع إثبات ; لأنها كانت داخلة في صدر الكلام وأنه أخرجها بالاستثناء منه تقديرا والاستثناء ليس بمستقبل بنفسه فيؤخذ حكمه من صدر الكلام وهو موضع نفي فيتعمم ما دخل من النكرات تحته ضرورة وقوعها في موضع النفي وصار في التقدير كأنه قال لا أكلم رجلا كوفيا ولا رجلا بصريا ولا مكيا ولا مدنيا حتى عد جميع الأنواع ثم قال إلا رجلا كوفيا فلما كان المستثنى وهو رجل كوفي عاما في صدر الكلام لكونه نكرة واقعة في موضع النفي بقي كذلك بعد الاستثناء ; لأنه عين ما دخل في صدر الكلام . والاستثناء ليس بمستقل بنفسه فيؤخذ حكمه من المستثنى منه فصار كأنه بعد الاستثناء في موضع النفي أيضا فيتعمم .

وهذا مؤيد بما ذكر محمد رحمه الله في الجامع لو قال لامرأتين له كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق قاله مرتين طلقت كل واحدة منها واحدة وكان ينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت