فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 2201

معهودة وذلك مثل قوله أنت طالق الطلاق .وضرب آخر من دلائل العموم إذا اتصل بها وصف عام مثل قول الرجل والله لا أكلم أحدا إلا رجلا كوفيا ولا

ـــــــ

هذا الأصل للتعذر . فأما الضعف الثاني فهو غير الأول لإمكان صرف كل واحد إلى ضعف ; لأن المفسرين قالوا الضعف الأول النطفة والضعف الثاني ضعف الطفولة ومعناه خلقكم من ماء ذي ضعف وعنى بضعفه قلته أو حقارته كقوله تعالى . {ألَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} "المرسلات:20". {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ} "الروم:54"أي ضعف الطفولة"قوة"أي قوة الشباب ثم جعل من بعده قوة الشباب ضعفا وشيبة أي عند الكبر .

قوله"وإذا تعذر"متصل بأول كلام يعني لام المعرفة للعهد وإذا تعذر معنى العهد حمل على الجنس مجازا وفي الجنس معنى العموم على ما مر غير مرة . وذلك مثل قوله أنت طالق الطلاق اللام فيه لتعريف الجنس إذ ليس يمكن صرفه إلى معهود فيثبت فيه معنى العموم حتى إذا نوى الثلاث يقع ولكنه بدون النية يتناول الواحد ; لأنها أدنى الجنس وهي المتيقن بها .

قوله"وضرب آخر من دلائل العموم"وصف عام . والمراد بعمومة أنه يصح أن يوصف به كل فرد من أفراد نوع الموصوف ولا يختص بواحد كقوله رجل كوفي يصح أن يوصف بهذه النسبة كل رجال الكوفة فإذا وصفت النكرة بمثل هذا الوصف تتعمم ضرورة عموم الوصف وإن كانت في نفسها خاصة كما تتعمم بوقوعها في موضع النفي وبكلمة كل . فإذا قال والله لا أكلم أحدا إلا رجلا أو لا أتزوج أحدا إلا امرأة كان المستثنى رجلا واحدا وامرأة واحدة حتى لو كلم رجلين أو تزوج امرأتين يحنث ; لأن الاستثناء من النفي إثبات والنكرة في الإثبات تخص . ولو قال لا أكلم إلا رجلا عالما أو رجلا كوفيا كان له أن يكلم كل عالم أو كل كوفي وإن كان نكرة في الإثبات لعموم الوصف والنكرة يحتمل أن تصير عامة بدليل يقترن بها كما بينا فيجوز أن يتعمم باتصافها بالوصف العام إذ الوصف الموصوف كشيء واحد . ويؤيده قوله تعالى . {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} "الأنعام:145". حيث صار كل دم مسفوح مستثنى وهذا المعنى وهو أن النكرة إذا لم تكن موصوفة الاستثناء باسم الشخص فيتناول شخصا واحدا وإذا كانت موصوفة فالاستثناء بصفة النوع فتخص ذلك النوع لصيرورته مستثنى كذا في جامع شمس الأئمة رحمه الله .

واعلم أن الوصف من أسباب التخصيص والتقييد في النفي والإثبات جميعا فإن قولك رأيت رجلا عالما أخص بالنسبة إلى قولك رأيت رجلا ; لأنه وإن تناول واحدا من الجملة إلا أنه شائع في كل الجنس يصلح لتناول كل واحد من إفراده على سبيل البدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت