فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2201

الخصوص من المتكلم فتمكنت فيه الشبهة فذهب اليقين, ولنا أن الصيغة متى وضعت لمعنى كان ذلك المعنى واجبا به حتى يقوم الدليل على خلافه,

ـــــــ

منهم أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الجصاص موجبه قطعي كموجب الخاص وتابعهم في ذلك القاضي الإمام أبو زيد وعامة المتأخرين منهم الشيخ المصنف رحمهم الله وثمرة الاختلاف تظهر في وجوب الاعتقاد وجواز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد ابتداء فعند الفريق الأول لا يجب أن يعتقد العموم فيه ويجوز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد, وعند الفريق الثاني على العكس.

تمسك من قال بأنه ليس بقطعي بأن اليقين والقطع لا يثبت مع الاحتمال لأنه عبارة عن قطع الاحتمال ثم احتمال إرادة الخصوص في العام قائم لأنه لا يرد إلا على احتمال الخصوص في نفسه إلا أن يثبت بالدليل أنه غير محتمل للخصوص كقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75] {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284] . وإذا كان الاحتمال ثابتا في نفسه لا يمكن القول بثبوت موجبه قطعا مع الاحتمال كالثابت بالقياس وخبر الواحد وهذا بخلاف الخاص فإن احتمال إرادة المجاز والنسخ قائم فيه ومع ذلك يثبت موجبه قطعا عند الشافعي لأن احتمال المجاز ثابت في العموم أيضا مع احتمال التخصيص فكان الاحتمال فيه أكثر وأقوى فيجوز أن يؤثر في رفع القطع واليقين وحقيقة الفرق أن احتمال التخصيص لا يخرج العام عن حقيقته لأن العموم باق بعد التخصيص إلى الثلاث لما نذكر أن العام بعد التخصيص لا يصير مجازا فيما وراءه, وإذا كان كذلك كان احتمال إرادة التخصيص بمنزلة إرادة مسمى آخر لهذه الصيغة فيجوز أن يعتبر في رفع اليقين لأنه ليس على خلاف الأصل كالمشترك إذا ترجح بعض وجوهه بدليل ظاهر كان احتمال إرادة المسمى الآخر معتبرا في رفع القطع واليقين.

فأما احتمال إرادة المجاز في الخاص فيخرجه عن حقيقته وأصله فكان على خلاف الأصل فلا يعتبر من غير دليل وأما احتمال النسخ فذكر صدر الإسلام في أصوله أن الخاص بنفسه لا يوجب شيئا ما لم يتفحص ولم يتأمل فإذا تفحص عنه ولم يوقف على النسخ فقد زال الاحتمال فإنه لا يتصور في زماننا ابتداء النسخ حتى أن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان الخاص يوجب العمل دون العلم لتوهم الانتساخ فأما إرادة الخصوص فموهوم في كل زمان, وكل عام محتمل للخصوص في كل زمان فيوجب العمل دون العلم.

ويدل على صحة رواية الصحابة والسلف أخبار الآحاد الخاصة في معارضة عموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت