فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2201

فصار التحريم أولى وذلك عام كله ثم قال الشافعي كل عام يحتمل إرادة

ـــــــ

وأما النقض على الخبر فهو ما إذا قال ما رأيت اليوم أحدا وكان قد رأى جماعة كان كلامه خلفا منقوضا وكذبا فإن قال أردت أحدا غير تلك الجماعة كان مستنكرا وهذه إحدى صيغ العموم فإن النكرة في النفي تعم عند القائلين بالعموم ولذلك قال تعالى: {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا} [الأنعام: 91] إنما أورد هذا نقضا على كلامهم فإن لم يكن عاما فلم ورد النقض عليهم فإنهم أرادوا غير موسى فلم يلزم دخول موسى تحت اسم البشر.

وأما الاستحلال بالعموم فإذا قال الرجل أعتقت عبيدي أو إمائي ومات عقيبه جاز لمن سمعه أن يزوج من أي عبيده شاء أو يتزوج بأي جواريه بغير رضاء الورثة وإذا قال العبيد الذين هم في يدي ملك فلان كان ذلك إقرارا محكوما به في الجميع وبناء أمثال هذه الأحكام على العمومات في سائر اللغات لا ينحصر ولا خلاف أنه لو قال أنفق على عبدي غانم أو على زوجتي زينب وله عبدان اسمهما غانم وزوجتان اسمهما زينب يجب المراجعة والاستفهام لأنه أتى باسم مشترك غير مفهوم فلو كان لفظ العموم مشتركا فيما وراء أقل الجمع ينبغي أن يجب التوقف على العبد إذا أعطى ثلاثة ممن دخل الدار وينبغي أن يراجع في الباقي وليس كذلك عند العقلاء كلهم في اللغات كلها.

"فإن قيل"إن سلمنا لكم ما ذكرتموه فإنما نسلم بسبب القرائن فإذا عري عن القرائن فلا نسلم وفي قوله أنفق على عبيدي وجواري في غيبتي إنما كان مطيعا بالإنفاق على الجميع بقرينة الحاجة إلى النفقة وفي قوله أعط من دخل داري لقرينة إكرام الزائر.

"قلنا"فلنقدر أضدادها فإنه لو قال لا تنفق على عبيدي وزوجاتي كان عاصيا بالإنفاق مطيعا بالتصنيع ولو قال اضربهم لم يكن له أن يقتصر على ثلاثة بل إذا ضربهم جميعا عد مطيعا ولو قال من دخل داري فخذ منه شيئا بقي العموم.

قوله:"وذلك عام كله"إشارة إلى ما احتج ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما من الآيات فعموم الأوليين ظاهر وكذا عموم الثالثة وهي قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] إذ معناه وحرم عليكم الجمع بين الأختين والجمع اسم جنس محلى باللام فيتناول الجمع نكاحا ووطئا.

قوله:"ثم قال الشافعي"إلى آخره اختلف أرباب العموم في موجب العام فعند الجمهور من الفقهاء والمتكلمين منهم موجبه ليس بقطعي وهو مذهب الشافعي وإليه ذهب الشيخ أبو منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند وعند عامة مشايخنا العراقيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت