أن يكف عنه باختياره فيثاب عليه وبين أن يفعله باختياره فيلزمه جزاؤه والنسخ لإعدام الشيء شرعا لينعدم فعل العبد لعدم المشروع بنفسه ليصير امتناعه بناء على عدمه وفي النهي يكون عدمه بناء على امتناعه وهما في طرفي نقيض فلا يصح الجمع بحال والحكم الأصلي في النهي ما ذكرنا.
فأما القبح فوصف قائم بالنهي مقتضى به تحقيقا لحكمه فكان تابعا فلا يجوز تحقيقه على وجه يبطل به ما أوجبه واقتضاه فيصير المقتضي دليلا على الفساد بعد أن كان دليلا على الصحة بل يجب العمل بالأصل في موضعه والعمل بالمقتضي بقدر الإمكان وهو أن يجعل القبح وصفا للمشروع فيصير
ـــــــ
في وضعه من غير نظر إلى أنه صادر من الشارع وقيل معناه يراد به عدم الفعل في حق من علم الله تعالى منه الامتناع عن مباشرة المنهي عنه فأما في حق الكل فالمراد من النهي إيجاب الانتهاء لا حصوله ومن الأمر إيجاب الائتمار لا غير والأول أوجه.
قوله:"وهما في طرفي نقيض"أي كون الامتناع عن الشيء مبنيا على عدمه مع كون عدم الشيء مبنيا على الامتناع عنه متناقضان أي مخالفان وأنهم قد يطلقون التضاد والتنافي والتناقض ولا يريدون بها معانيها المصطلحة بين قوم وإنما يريدون نفس المخالفة والحكم الأصلي ما ذكرنا وهو أن النهي لطلب الامتناع عن الفعل مضافا إلى اختيار العبد وكسبه فيعتمد التصور فأما القبح أي قبح المنهي عنه فوصف قائم أي ثابت بالنهي للمنهي عنه لا أنه قائم بحقيقة النهي لأنه منع من القبيح وذلك حسن مقتضى حال والعامل فيه قائم به أي بالنهي تحقيقا لحكمه أي لأجل تحقيق حكم النهي وهو طلب الإعدام فكان أي القبح في المنهي عنه تابعا للنهي من حيث إنه ثبت به فلا يجوز تحقيقه أي إثبات القبح الذي ثبت اقتضاء على وجه يبطل به أي بالقبح ما أوجب القبح واقتضاء وهو النهي فيصير المقتضى"ح"دليلا على الفساد أي فساد المقتضي بعد أن كان دليلا على صحته. بل يجب العمل إضراب عن قوله فلا يجوز تحقيقه أي يجب العمل بالأصل وهو النهي في موضعه وهو ما ورد النهي فيه وذلك بإبقاء المشروعية ليبقى النهي على حقيقته ويجب العمل بالمقتضى وهو القبح بقدر الإمكان إلى آخره قال القاضي الإمام فوجب إثبات القبح في غيره ليمكن تحريم الفعل بذلك الغير ولكن يثبته على وجه يكون ألزم فيجعله قبيحا لوصف زائد متصل به ما أمكن كما يثبت الحسن للمأمور به على وجه يكون ألزم وهو الإثبات لعينه فإن ذلك تحقق الوجوب عليه والوجود من قبله وفي النهي لو أثبت القبح لعينه انعدم المشروعية والنهي للانتهاء لا للإعدام فلم نثبته لعينه ليبقى مشروعا وأثبتناه وصفا له ما أمكن ليكون