فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 2201

نفسه جاز لغير العربي أيضا ترك لغة العرب مع قصور قدرته عنها والاكتفاء بالمعنى الذي هو المقصود, فصار الحاصل أن سقوط لزوم النظم عنده رخصة إسقاط كمسح الخف والسلم وسقوط شطر صلاة المسافر حتى لم يبق اللزوم أصلا فاستوى فيه حال العجز والقدرة. وفي قوله خاصة تنصيص على أن فيما سواه من الأحكام من وجوب الاعتقاد حتى يكفر كون من أنكر النظم منزلا وحرمة كتابة المصحف بالفارسية وحرمة المداومة والاعتياد على القراءة بالفارسية النظم لازم كالمعنى, ولا يلزم عليه وجوب سجدة التلاوة بالقراءة بالفارسية وحرمة مس مصحف كتب بالفارسية على غير المتطهر وحرمة قراءة القرآن بالفارسية على الجنب والحائض على اختيار بعض المشايخ منهم شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله; لأنه لم يرو عن المتقدمين من أصحابنا فيها رواية منصوصة وما ذكرنا جواب المتأخرين فالشيخ رحمه الله بنى على أصلهم لا على مختار المتأخرين, وإنما بنوه على أن النظم إن فات فالمعنى الذي هو المقصود قائم فيثبت هذه الأحكام احتياطا لا على أن النظم ليس بلازم للقرآن.

والدليل عليه أنهم لم يذكروا فيها اختلافا بين أصحابنا ولو لم يكن طريق ثبوت هذه الأحكام ما ذكرنا لم يستقم هذا الجواب على قولهما; لأن النظم عندهما كالمعنى, ويؤيد ما ذكر الإمام المحبوبي1 في شرح الجامع الصغير: جواز الصلاة حكم يختص بقراءة القرآن فيتعلق بالمنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قياسا على قراءة القرآن في حق الجنب والحائض يعني حرمة التلاوة تتعلق بالنظم والمعنى حتى لو قرأ الجنب أو الحائض بالفارسية جاز. وأجيب أيضا عن سجدة التلاوة بأنها ملحقة بالصلاة; لأن السجدة من أركان الصلاة وبينها وبين سجدة التلاوة مشاركة في المعنى, وهو مطلق السجود فيجوز أن تلحق بالصلاة بواسطتها وركنية النظم قد سقطت في الصلاة فتسقط فيما ألحق بها, وعن المسألتين بأن المكتوب أو المقروء بالفارسية كلام الله تعالى, وإن لم يكن قرآنا فيحرم مسه لغير المتطهر وقراءته للحائض والجنب كالتوراة والإنجيل والأول أحسن وأشمل, ثم الخلاف فيمن لا يتهم بشيء من البدع وقد تكلم بالفارسية في الصلاة بكلمة أو أكثر غير مؤولة ولا محتملة للمعاني وزاد بعضهم ولم يختل نظم القرآن زيادة اختلال بأن قرأ مكان قوله تعالى: {مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] معيشة تنكا أو مكان: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] سزاء أما لو قرأ تفسير القرآن فلا يجوز بالاتفاق, وعن الإمام أبي

ـــــــ

1 هو عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد المجبوبي العبادي ولد سنة 546 هـ وتوفي سنة 680 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت