جميعا في قول عامة العلماء وهو الصحيح من قول أبي حنيفة عندنا إلا أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة على ما يعرف في موضعه.
وجعل المعنى ركنا لازما والنظم ركنا يحتمل السقوط رخصة بمنزلة التصديق
ـــــــ
رأس الآية آية تامة فأورث ذلك شبهة في كونها آية فلا يتأدى بها الفرض المقطوع به. وأما جواز قراءتها للحائض والجنب فذلك عند قصد التيمن كما جاز لهما قراءة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} على قصد الشكر فأما عند قصد قراءة القرآن فلا; لأن من ضرورة كونها آية من القرآن حرمة قراءتها عليهما. قوله:"وهو النظم والمعنى جميعا"إلى قوله على ما يعرف في موضعه أي المبسوط, أراد بالنظم العبارات وبالمعنى مدلولاتها, ثم في العدول عن ذكر اللفظ الذي معناه الرمي يقال لفظ النوى أي رماه ولفظت الرحى بالدقيق أي رمت به إلى ذكر النظم الذي يدل على حسن الترتيب في أنفس الجواهر رعاية للأدب وتعظيم لعبارات القرآن, وفي تعريف الخاص وغيره ذكر اللفظ; لأن ذلك تعريف له من حيث هو خاص لا من حيث, إنه خاص القرآن فلا يجب فيه رعاية الأدب, والمراد من عامة العلماء جمهورهم ومعظمهم, ومنهم من اعتقد أنه اسم للمعنى دون النظم, وزعم أن ذلك مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى بدليل جواز القراءة بالفارسية عنده في الصلاة بغير عذر مع أن قراءة القرآن فيها فرض مقطوع به فرد الشيخ رحمه الله ذلك, وأشار إلى فساده بقوله, وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة عندنا أي المختار عندي أن مذهبه مثل مذهب العامة في أنه اسم للنظم والمعنى جميعا. وأجاب عما استدل به الزاعم بقوله, إلا أنه أي لكن أبا حنيفة, لم يجعل النظم ركنا لازما; لأنه قال مبنى النظم على التوسعة; لأنه غير مقصود خصوصا في حالة الصلاة إذ هي حالة المناجاة, وكذا مبنى فرضية القراءة في الصلاة على التيسير قال تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] , ولهذا تسقط عن المقتدي بتحمل الإمام عندنا وبخوف فوت الركعة عند مخالفنا بخلاف سائر الأركان فيجوز أن يكتفى فيه بالركن الأصلي وهو المعنى, يوضحه أنه نزل أولا بلغة قريش; لأنها أفصح اللغات فلما تعسر تلاوته بتلك اللغة على سائر العرب نزل التخفيف بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم وأذن في تلاوته بسائر لغات العرب وسقط وجوب رعاية تلك اللغة أصلا واتسع الأمر حتى جاز لكل فريق منهم أن يقرءوا بلغتهم ولغة غيرهم وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف"1 فلما جاز للعربي ترك لغته إلى لغة غيره من العرب حتى جاز للقرشي أن يقرأ بلغة تيم مثلا مع كمال قدرته على لغة
ـــــــ
1 أخرجه البخاري في الخصومات 3/160 ومسلم في المسافرين وأبو داود في الوتر 2/75 - 76 وأحمد 5/114 و391 و332.