فأما المسافر فيستوجب الرخصة بعجز مقدر بقيام سببه وهو السفر فلا يظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فلا يبطل الترخص فيتعدى حينئذ بطريق التنبيه إلى حاجته الدينية قال زفر رحمه الله ولما صار الوقت متعينا لهذا
ـــــــ
ثم عندنا يثبت الترخص بخوف ازدياد المرض كما يثبت بحقيقة العجز لا خلاف فيه بين أصحابنا فإن من ازداد وجعه أو حماه بالصوم يباح له الفطر وإن لم يعجز عن الصوم ولم يرو عن أحد من أصحابنا خلاف ذلك فهذا المريض إن تحمل زيادة المرض وصام عن واجب آخر لا شك أنه يقع عما نوى عند أبي حنيفة إذ لا فرق بينه وبين المسافر بوجه فعلى هذا لا يستقيم الفرق الذي ذكره صاحب الكتاب إلا بتأويل وهو أن المرض لما تنوع كما ذكرنا تعلق الترخص في النوع الأول وهو الذي يضر به الصوم بخوف ازدياد المرض ولم يشترط فيه العجز الحقيقي دفعا للحرج وتعلق في النوع الثاني بحقيقة العجز لأنه وإن لم يضر به الصوم لكن لما آل أمر المريض إلى الضعف الذي عجز به عن الصوم لا بد من أن يثبت له الترخص دفعا للهلاك عن نفسه كما يثبت بالإكراه إذ معنى العجز أنه لو صام لهلك غالبا فإذا صام هذا المريض عن واجب آخر ولم يهلك ظهر أنه لم يكن عاجزا ولم يثبت له الترخص فيقع عن فرض الوقت. فظهر أن مراد الشيخ أبي الحسن من قوله الجواب في المريض والمسافر سواء المريض الذي أضر به الصوم وتعلق ترخصه بازدياد المرض ومراد المصنف من قوله إن رخصته متعلقة بحقيقة العجز المريض الذي لم يضر به الصوم وتعلق ترخصه بحقيقة العجز. وقوله فإن الصحيح عندنا كذا أراد به نفسه وإنما قال هذا لأن رواية الشيخ أبي الحسن أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي حنيفة لو أجريت على ظاهرها وعمومها من غير تأويل لأوجبت تعميم الحكم في حق كل مريض كعمومه في حق المسافر وذلك فاسد فالشيخ نظر إلى عمومها الظاهري وأشار إلى الفساد بقوله فإن الصحيح عندنا كذا يوضح ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة في المبسوط فأما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح أنه يقع صومه من رمضان لأن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة فهو والصحيح سواء بخلاف المسافر ثم قال وذكر أبو الحسن الكرخي رحمه الله إن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه زيادة المرض فهذا يدلك بأدنى تأمل على صحة ما ذكرنا والله أعلم.
قوله:"بطريق التنبيه"التنبيه الإعلام يعني جواز الترخص بالفطر لحاجته الدنيوية تنبيه على جوازه بأداء الصوم لحاجته الدينية بالطريق الأولى لأنه أهم فيتعدى الترخص أو الحكم من الفطر إلى الصوم الواجب للحاجة بالقياس أو بالدلالة.