عندنا فيه أن يقع صومه بكل حال عن الفرض لأن رخصته متعلقة بحقيقة العجز فيظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فيلحق بالصحيح
ـــــــ
على جميع الروايات لأن الترخص وترك العزيمة وهي صوم الوقت لا يثبت بهذه النية لأنه إنما يثبت بنية واجب آخر أو بنية صريح النفل على رواية الحسن وهذه النية لا تحتمل واجبا آخر غير فرض الوقت لأنه لا يتأدى بمثل هذه النية في غير رمضان ففيه أولى وليست بنية صريح النفل أيضا بل هي تحتمله كما تحتمل فرض الوقت ولما لم يثبت الترخص التحق بالمقيم فإطلاق النية منه ينصرف إلى صوم الوقت وصار الحاصل أن الرخصة عنده متعلقة بالفطر وما في معناه من ترفيه يرجع إليه وعندهما هي متعلقة بالفطر لا غير.
قوله:"أما المريض فالصحيح عندنا"إلى آخره احترز به عما روى أبو الحسن الكرخي رحمه الله أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي حنيفة رحمه الله وبهذه الرواية أخذ شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله فقال وإن كان مريضا أو مسافرا فصام رمضان بنية واجب آخر فعند أبي حنيفة يصير صائما عما نوى ولو صام بنية التطوع ففي ظاهر الرواية أنه يصير صائما عن رمضان وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يصير صائما عما نوى وهو اختيار شيخ الإسلام صاحب الهداية والقاضي الإمام فخر الدين والإمام ظهير الدين الولوالجي1 والقاضي الإمام ظهير الدين البخاري والشيخ الكبير أبي الفضل الكرماني رحمهم الله فقد ذكر أبو الفضل في الإيضاح وكان مشايخنا يفصلون بين المسافر والمريض وأنه ليس بصحيح والصحيح أنهما يتساويان قال وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله نصا أنه إذا نوى التطوع يقع عن التطوع وما ذكر ههنا اختيار المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهما.
قلت وكشف هذا أن الرخصة لا تتعلق بنفس المرض بإجماع بين الفقهاء ولا يعبأ فيه بقول مخالفيهم وذلك لأن المرض متنوع نوع منه ما يضر به الصوم نحو الحميات المطبقة ووجع الرأس والعين وغيرها ونوع منه ما لا يضر به الصوم كالأمراض الرطوبية وفساد الهضم وغير ذلك, والترخص إنما ثبت للحاجة إلى دفع المشقة والضرر ترفيها فمن البعيد أن يثبت فيما لا حاجة فيه إلى دفع ضرر. فلذلك شرط كونه مفضيا إلى الحرج بخلاف السفر فإنه يوجب المشقة بكل حال فتعلق الترخص بنفس السفر وأقيم السفر مقام المشقة لما عرف
ـــــــ
1 ظهير الدين الولوالجي عبد الرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق أبو الفتح المتوفى سنة 540 هـ فقيه حنفي انظر معجم المؤلفين 2/231.