فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2201

فإن قيل فالأضحية لا مثل لها وقد أوجبتم بعد فوات وقتها التصدق بالعين أو القيمة قلنا; لأن التضحية ثبتت قربة بالنص واحتمل أن يكون التصدق بعين الشاة أو قيمتها أصلا; لأنه هو المشروع في باب المال كما في سائر الصدقات إلا أن الشرع نقل من الأصل إلى التضحية وهو نقصان في المالية بإراقة الدم عند محمد وبإراقة الدم وإزالة التمول عن الباقي عند أبي يوسف على ما

ـــــــ

جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [الحج: 36] وقوله عليه السلام:"ضحوا"1. وغير ذلك واحتمل أن يكون التصدق أصلا في باب التضحية; لأنه هو المشروع في باب المال كما في سائر العبادات المالية من الزكاة وصدقة الفطر; لأن معنى العبادة وهو مخالفة هوى النفس بإزالة المحبوب من يده يحصل به إلا أن الشرع أي الشارع نقل القربة من تمليك عينها أو قيمتها إلى الإراقة في أيام النحر لأجل تطبيب الطعام; لأن الناس أضياف الله تعالى يوم العيد ولهذا كره الأكل قبل الصلاة ليكون أول ما يتناولون من طعام الضيافة ومن عادة الكريم أن يضيف بأطيب ما عنده ومال الصدقة يصير من الأوساخ لإزالته الذنوب بمنزلة الماء المستعمل وإليه أشار الله تعالى في قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] . ولهذا حرم على النبي عليه السلام وعلى من التحق به نسبا لكرامتهم وعلى الغني لعدم حاجته فلا يليق بالكريم المطلق الغني على الحقيقة أن يضيف عباده بالطعام الخبيث, فنقل القربة من عين الشاة إلى الإراقة لينتقل الخبث إلى الدماء فتبقى اللحوم طيبة فيتحقق معنى الضيافة في هذه الأيام باستواء الغني والفقير فيه, إلا أنه مع ما بينا يحتمل أن يكون معنى التضحية أصلا دون التصدق فلم يعتبر بهذا الموهوم وهو التصدق في معارضة المنصوص المتيقن به وهو التضحية, فإذا فات المتيقن بفوات وقته وجب العمل بالموهوم وهو التصدق.

مع الاحتمال أي احتمال أن لا يكون معتبرا احتياطا أيضا يعني كما قلنا بوجوب الفدية في الصلاة احتياطا. وحاصل الجواب أنا أوجبنا التصدق باعتبار كونه أصلا لا باعتبار كونه مثلا لها.

قوله:"وهو"أي فعل التضحية أو الذبح"نقصان في المالية"إلى قوله في الهبة معترض فنبين المسألة أولا ثم نكشف الغرض عن إيرادها فنقول إذا وهب شاة لرجل فضحى الموهوب له بها لم يكن للواهب أن يرجع فيها في قول أبي يوسف وقال محمد له أن يرجع فيها ويجزيه الأضحية وقال أبو حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله. وجه قول

ـــــــ

1 الحديث"ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز"أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت