الأداء فتغير بالمغير لقيام الوقت بخلاف المسبوق أيضا لأنه مؤد ولهذا قلنا في اللاحق لا يقرأ ولا يسجد للسهو بخلاف المسبوق لما بينا أنه قاض لما انعقد له إحرام الجماعة وأما القضاء فنوعان: إما بمثل معقول فكما ذكرنا وإما بمثل غير معقول فمثل الفدية في الصوم وثوابه النفقة في الحج بإحجاج النائب لأنا لا
ـــــــ
مسألة المسبوق تخالف مسألة التكلم; لأن ظاهر الكلام يقتضي ذلك لولاه فقوله أيضا يدل على أن مسألة التكلم توافق مسألة المسبوق وأنهما تخالفان مسألة اللاحق فعلى هذا لو قيل وبخلاف بالواو لاستقام المعنى كما استقام بدونها, وكان عطفا على مسألة التكلم من حيث المعنى والتقدير بخلاف ما إذا تكلم وبخلاف المسبوق أيضا"قوله وأما القضاء فنوعان"أي القضاء الخالص نوعان فأما الذي شابه معنى الأداء فقسم آخر, أو معناه أن القضاء بالنظر إلى كون المثل معقولا وغير معقول نوعان فيدخل فيه جميع أقسامه; لأن القضاء الذي فيه معنى الأداء لا يخلو من أن يكون قضاء بمثل معقول أو غير معقول, ثم تقسيمه بالنظر إلى خلوصه وعدم خلوصه لا يضر بالتقسيم الأول كما أن اللفظ يقسم على اسم وفعل وحرف بالنظر إلى معنى ثم يقسم إلى مفرد ومركب بالنظر إلى معنى آخر ولا يضر ذلك بالتقسيم الأول فكذا هذا., وتقدير الكلام أما القضاء فنوعان قضاء بمثل معقول وقضاء بمثل غير معقول أما القضاء إلى آخره وإنما اختصر اعتمادا على ما ذكره في أول الباب"قوله فمثل الفدية في باب الصوم"فإنها شرعت خلفا عن الصوم عند العجز المستدام عن الصوم لعجز الشيخ الفاني ومن بحاله, والفدية والفداء البدل الذي يتلخص به عن مكروه توجه إليه.
قوله:"وثواب النفقة"أي الإنفاق في الحج بإحجاج النائب. واعلم أن الإحجاج عن الغير جائز ولكنه في الحج الفرض مشروط بالعجز الدائم حتى جاز عن الميت وعن المريض الذي لا يستطيع الحج إذا لم يزل مريضا حتى مات فإن صح فعليه حجة الإسلام والمؤدى تطوع; لأنا عرفنا جوازه بحديث الخثعمية1 وقد ورد في عجز الشيخوخة وأنها دائمة لازمة ولأنه فرض العمر فيعتبر فيه عجز يستغرق بقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن, وفي التطوع ليس بمشروط بالعجز حتى إن صحيح البدن إذا أحج بماله رجلا على سبيل التطوع عنه يجوز; لأن مبنى التطوع على التوسع. ثم المتأخرون من أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة فقال عامتهم: للآمر ثواب النفقة ويسقط الواجب عن الآمر فأما الحج فيقع
ـــــــ
1 أخرجه البخاري في الحج ومسلم في الحج حديث رقم 1334 والترمذي في الحج حديث 928 وأبو داود في المناسك حديث رقم 1809 وابن ماجه في المناسك حديث رقم 2907.