وأصل هذا أن هذا مؤد باعتبار الوقت لكنه قاض باعتبار فراغ الإمام لأنه كأنه خلف الإمام لا أنه في الحقيقة خلفه فصار قاضيا لما انعقد له إحرام الإمام بمثله والمثل بطريق القضاء إنما يجب بالسبب الذي أوجب الأصل فما لم يتغير الأصل لم يتغير المثل. فإذا لم يفرغ الإمام حتى وجد من المقتدي ما يوجب إكمال صلاته تمت صلاته بنية إقامته أو بدخول مصره لأنه مؤد في الوقت, فأما إذا فرغ الإمام ثم وجد ما ذكرنا فإنما اعترض هذا على القضاء دون الأداء, فإذا لم يتغير الأداء لم يتغير القضاء كما إذا صار قضاء محضا بالفوات عن الوقت ثم وجد المغير وإذا تكلم فقد بطل معنى القضاء وعاد الأمر إلى
ـــــــ
محتملة للتغير مع وصف التبعية بدليل أنه يجوز أن يكون صلاته على خلاف وصف صلاة الإمام في الابتداء فجاز في البقاء; ولأنه منفرد فيما سبق وأثر التغير يظهر فيه, وهو ليس بتابع فيه كذا في مبسوط الشيخ رحمه الله.
"فإن قيل"نية الإمام إنما لم تعتبر لخروجه عن حرمة الصلاة فأما المقتدي فهو في حرمة الصلاة فيكون نيته معتبرة."قلنا"المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما بخروج إمامه منها كذا في مبسوط شمس الأئمة رحمه الله.
قوله"وأصل ذلك, استدل أولا بالحكم على صحة المذهب ثم بين المعنى فيه فقال: وأصل ذلك أي أصل ما ادعينا من شبه القضاء في فعل اللاحق", أن هذا أي اللاحق, وقوله كأنه خلف الإمام لا أنه في الحقيقة خلف الإمام نفي لقول زفر رحمه الله فإنه جعله مؤديا خلف الإمام حقيقة حيث جعل اللاحق والمؤدي خلف الإمام سواء كما بينا, فصار أي اللاحق قاضيا لما انعقد له إحرام الإمام بمثله الباء تتعلق بقاضي والضمير عائد إلى ما وفي هذه العبارة نوع تسامح; لأنه لا يقضي ما انعقد له إحرام الإمام; وإنما يقضي ما انعقد له إحرام نفسه من المتابعة والمشاركة معه في الفعل الذي فاته بفراغ الإمام إلا أن المتابعة والمشاركة لما لم تتحقق بدون فعل الإمام جعل فعل الإمام أصلا, فما لم يتغير الأصل أي ما دام الأصل, وهو الأداء لا يقبل التغير لا يتغير المثل; لأن القضاء خلف الأداء والخلف لا يفارق الأصل, وقد تم هنا بيان الأصل.
ثم شرع في ترتيب الفروع المذكورة عليه فقال فإذا لم يفرغ الإمام وقد وجد المغير في صلاة المقتدي تمت صلاته لعدم المانع للمغير من العمل لقبول الأصل التغير; لأنه مؤد من كل وجه فاعتراض المغير يؤثر فيه. قوله:"بخلاف المسبوق"متصل بقوله ثم وجد المغير أو بقوله, فإذا لم يتغير الأداء لم يتغير القضاء; وإنما قال أيضا لئلا يتوهم أن