إيجابه وإنما جاء هذا النقصان في مسألة شهر رمضان بعارض شرف الوقت وما ثبت بشرف الوقت فقد فات بحيث لا يتمكن من اكتساب مثله إلا بالحياة إلى رمضان آخر, وهو وقت مديد يستوي فيه الحياة والموت فلم يثبت القدرة فسقط فبقي مضمونا بإطلاقه, وكان هذا أحوط الوجهين; لأن ما ثبت بشرف
ـــــــ
الصوم فيه كالطهارة في الصلاة فعلى هذا لا يكون الاعتكاف النفل أقل من يوم وجه الظاهر أن مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى يجوز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز قال محمد رحمه الله: إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج فيثبت أن الظاهر ما ذكرنا كذا في المبسوط, غير أنه امتنع وجوب الصوم بوجوب هذا الاعتكاف, بعارض على شرف الزوال, وهو شرف الوقت, وهو معنى قوله; وإنما جاء هذا النقصان أي عدم اقتضاء الاعتكاف صوما له أثر في إيجابه بعارض شرف الوقت أي بتقيد الاعتكاف واتصاله بوقت شريف لا يقبل إيجاب الصوم من جهة العبد لشرفه, أو معناه إنما لم يوجب هذا الاعتكاف صوما; لأنه يضاف إلى شهر شريف فكان الاعتكاف فيه أفضل من غيره قال عليه السلام:"من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه., ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه"1.
فاكتفى فيه بصوم الشهر لإدراك هذه الفضيلة, وما ثبت بشرف الوقت, وهو زيادة فضيلة حصلت لهذا الاعتكاف بسبب شرف الوقت فقد فات بفوات الوقت أصلا; لأنه لا يتمكن من اكتساب مثله إلا بإدراك العام القابل وذلك متردد لاستواء الحياة والممات في هذه المدة فلا يثبت به القدرة, فسقط أي استدراك ما ثبت بشرف الوقت واكتساب مثله للعجز كما في الصوم والصلاة بعد خروج الوقت, فبقي أي الاعتكاف مضمونا في الذمة, بإطلاق الاعتكاف أي بإطلاق ما يوجب الاعتكاف, وهو النذر السابق عن الوقت كالأمر بالصلاة بعد خروج الوقت, ولما صار النذر بالاعتكاف مطلقا بزوال العارض وجب به الصوم المقصود ولم يتأد في الرمضان الثاني كما لو كان ذلك النذر مطلقا ابتداء; لأنه يريد بذلك صرف الواجب إلى الواجب الآخر وليس له ذلك, فصار الحاصل أن الفريق الأول جعلوا التفويت كالنذر المطلق والعامة جعلوا النذر السابق بعد زوال العارض كالنذر المطلق, ولا يقال لما صار النذر السابق كالمطلق بعد زوال العارض حتى وجب به الصوم
ـــــــ
1 ذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 24276 والمنذري في الترغيب والترهيب 2/94.